لم تعد خافية على أي منا الأصداء الطيبة لقرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي حول السماح لأبناء المواطنات وحاملي جوازات الإمارات بالمشاركة الرسمية في الأنشطة الرياضية، لاسيما وقد رحبت فعاليات المجتمع على اختلافها بهذا القرار الذي أعاد الطمأنينة والاستقرار لأسر في الإمارات كادت أن تغرق في همومها وخوفها على أبنائها اليائسين المحبطين.
القرار يؤكد حرص سموه على الاستثمار في الإنسان قبل كل شيء، والاستفادة من تلك المواهب والطاقات المعطلة في الشباب الذين حرموا من المشاركات الرياضية بسبب الجنسية وجواز السفر، مقابل آخرين يحظون بذلك كله بعد أن تجنسهم الدولة بسبب انجاز حققوه في مجال من المجالات.
وطالما أن سموه قرر الاستثمار في هذه الطاقات الشابة، واحتضانها في بيئات تضيف إليها وتستفيد منها، فإن ما نرجوه في القريب العاجل أن يُجنّس أبناء المواطنات الباقون بدون جنسية الدولة وجواز سفرها ليس في مجال الرياضة فحسب، بل في كل مجال نثق بأنهم قادرون على العطاء فيه.
وبذل كل ما بوسعهم ليكونوا مكسباً حقيقيا للإمارات، لاسيما ونحن نضمن ولاءهم لوطن أمهاتهم اللواتي ربين أولادهن على حب وطن ولدوا وترعرعوا فيه، ولأنهم منجزون وسيضيفون لسجل انجازات الدولة الكثير.
إذا كنا اليوم نجنس من لا يتحدث العربية ومن لم يمض على بقائه في الدولة سوى سنوات معدودة ومن لا يحمل ولا يستوعب ثقافة مجتمعنا، فهذا الذي لم يعرف ولم ير غير الإمارات وطنا أحق بأن يمنح شرف المواطنة.
إن الاستثمار في الشباب هو أفضل استثمار على الإطلاق. لاسيما في هذا الوقت الذي نشهد فيه بأعيننا الآفات التي يمكن أن تقضي على شبابنا متى ما تمكنت من أوقات فراغهم، ومتى ما وجدت فرصة سانحة لاختراق ضعفهم والنيل منهم، وتحويل طاقاتهم التي يفترض أن تكون بناءة إلى طاقات مدمرة ومخربة أيضا.
الدول المتقدمة في العالم عندما تلوح لها بوادر طاقة فعالة أو موهبة أو إبداع لدى أي شاب لا يحمل جنسيتها، تبدأ محاولاتها لتمنح هذا الموهوب أو المبدع جنسيتها. ونحن اليوم مجتمع مفتوح على العالم بأسره، ويسعى للانخراط في منظومة العولمة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية التي ينبغي أن تكون وفق ضوابط ومتطلبات واحتياجات.
والتجنيس النوعي أو منح الجنسية الإماراتية لمن يستحقها ولمن يضيفون للبلد قضية لابد وان تطرح لتتيح لنا إدماج شخصيات متميزة في نسيج مجتمعنا على اعتبارات نحددها لا تخرج عن إطار ما قدمه الشخص للدولة وعما سيضيفه إليها.
قرار السماح لأبناء المواطنات وحاملي جوازات الإمارات بالمشاركة الرسمية في الأنشطة الرياضية قد يكون أول الغيث الذي ينهمر فيما بعد بتعديلات على قانون الجنسية تثلج صدور منتظريها، وتزيح هماً وتضمن استمرار امن في مجتمع الإمارات الذي يتمتع بحالة فريدة من الاستقرار والأمن.