ما دامت الإدارة الأميركية تتحدث بهذه الطريقة وتصرّ على مواصلة الخطأ، وما دام الرئيس بوش يقول: إن ما يجري في العراق الآن لا يساوي أكثر من فاصلة عندما يكتب تاريخ العراق في المستقبل فإن مسلسل الانتكاسات واللعنات سيظل يلاحق الإدارة الأميركية الحالية الى آخر يوم من ولايتها، وسيصيب أشخاصها بأمراض أخطر من مرض حرب الخليج بعد خروجهم من الحكم.

إذ كيف لأي مخلوق بشري على وجه هذه الأرض أن يقتنع أو يصدّق، أو يتصور أن أرواح 650 ألف عراقي قتلوا في حرب إدارة بوش على العراق، هم مجرد فاصلة عند كتابة تاريخ العراق.. مئات آلاف القتلى من الأجنة في بطون أمهاتهم والأطفال والنساء والشيوخ والأشقاء والجيران هم فاصلة أيها السيد الرئيس! ومتى تكون للحياة قيمة إذا كان الوضع كذلك؟. ‏

إن مشكلة إدارة بوش مع ذاتها ومع شعبها ومع العالم أنها لا تريد أن تعترف بما اقترفته وتنوي أن تقترفه من أخطاء جسيمة في المنطقة العربية، وتجاه العراقيين والفلسطينيين بوجه خاص فهي جاءت الى العراق بذريعة تجريده من أسلحة الدمار الشامل، فبان بعد حين بطلان الذريعة وانعدام وجود أي أساس لها، ومع ذلك استمرت الحرب على العراقيين بكل الوسائل، واستمر تساقط الضحايا حتى وصلوا الى رقم 650 ألفاً حسب تقرير أميركي نشرته صحيفة أميركية، وأكده خبراء أميركيون مطّلعون. ‏

وحبل الضحايا العراقيين على الجرّار، في ضوء ما يجري الآن من تصعيد للعنف والفتن، والطائفية، والمشروعات التقسيمية، والفساد المالي والإداري الذي يشرف عليه مباشرة السفير الأميركي زلماي خليل زاد. ‏

وفيما يخص قضية الصراع العربي ـ الإسرائيلي وما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة من تقتيل وترويع على أيدي الإرهابيين الاسرائيليين لم تكتف إدارة بوش بالانحياز الى «اسرائيل» بل وقفت خصماً ضد العرب وقضيتهم العادلة، ومنعت وتمنع «اسرائيل» من استئناف محادثات السلام على المسارين الفلسطيني والسوري، وروّجت لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي، وساندت قتل «اسرائيل» للبنانيين في حربها الأخيرة على لبنان. ‏

هذه هي مشكلة الإدارة الأميركية الحالية، وهي تعرفها، ولكنها تصرّ على التمادي فيها. لماذا؟ لا أحد يدري! ‏

حكومة بلير الحليفة الوحيدة لإدارة بوش في الحرب بدأت تتعظ مما حصل وأخذت تمهد للتراجع عن الخطأ كما أعلن قائد الجيوش البريطاني قبل يومين عندما قال: إن الحرب على العراق سببت مشكلات ليس للعراق فحسب وإنما لبريطانيا أيضاً، وهذا التراجع البريطاني لن يعفي حكومة بلير من النكسات واللعنات، فهي ستظل تلاحقها الى آخر لحظة أيضاً. ‏