فجر أمس ارتفع عدد الشهداء الفلسطينيين الذين سقطوا في قطاع غزة الى 13 شهيداً بينهم طفلان وسيدة فيما واصلت القوات الاسرائيلية عملياتها ومداهماتها في مناطق مختلفة من الأراضي الفلسطينية التي تعاني أصلاً من حصار خانق ومن تقطيع أوصالها بالحواجز العسكرية والجدار الفاصل والمستوطنات وما يرتكبه المستوطنون من اعتداءات، عدا عن أزمة الفقر والبطالة والرواتب.
الخطير والغريب، في هذا الشأن أن ذلك يجري ويتواصل في ظل استمرار حالة انقسام سياسي داخلية خطيرة ووسط جدالات عقيمة وحملات اعلامية وتحريضية وشعارات كبرى تطلق في الهواء حول الحوار الوطني وضرورة تشكيل حكومة وحدة.. الخ من المهزلة المستمرة منذ شهور دون أن ينجح في التوصل الى برنامج وخطة ونهج يخفف من معاناة شعبنا ان لم ننتقل يضعنا على أول الطريق نحو تحقيق أهداف شعبنا في الحرية والاستقلال.
وهذا الواقع الذي يتحمل مسؤولية الحكومة والرئاسة وكل من يتسلم منصباً قيادياً في هذه المرحلة ضاعف للأسف من معاناة شعبنا حتى أصبح المواطن العادي يتساءل: أين أنتم من كل هذه المعاناة؟! وإذا كانت القيادة تعني توفير الأمن والأمان ولقمة العيش الكريمة والحرية فأين هي الحكومة والرئاسة والتشريعي ومنظمة التحرير من كل ما يتعرض له شعبنا من قتل ودمار ومعاناة رهيبة؟.
ألم يحن الوقت للاتفاق على برنامج وطريق ينقذ شعبنا ويعكس صورته الحقيقية الحضارية والنضالية أمام العالم أجمع بدل أن تظل صورة الصراع على السلطة والصراع على المكاسب الفئوية الضيقة والعجز التام هي المسيطرة على المشهد الماثل أمامنا؟!
ألم يحن الوقت كي نستخلص العبر مما جرى على مدى الشهور والسنوات الماضية من تراجع التأييد العالمي لقضيتنا العادلة ومن استمرار تدهور أوضاع أبناء شعبنا الباحثين عن الحرية وعن لقمة العيش؟
لقد آن الأوان كي يتحمل الجميع مسؤولياته رئاسة وحكومة وفصائل ومنظمة تحرير واذا كان هناك عجز عن احياء روح الأمل لدى أبناء شعبنا جراء استمرار الخلاف الحالي وجراء الصراع البشع الجاري فالأجدر بكل القادة أن يتيحوا لشعبنا أن يقول كلمته، وأن يحدد مصيره في أخطر مراحل قضيته الوطنية.
فقد سئم شعبنا كل هذه الجدالات العقيمة وكل هذه الشعارات التي لم تخفف من معاناته ولم توفر له لقمة الخبز ولم تقربه خطوة واحدة من تحقيق حلمه الوطني بالحرية والاستقلال بل زادت معاناته وزادت ضحاياه ودماره.. فإلى متى سننتظر؟!
هذه هي الخطوة الأولى الضرورية واللازمة للخلاص من أزمة الخلافات التي وصلت الى طريق مسدود بين »فتح« و»حماس« وبين الحكومة والرئاسة.. وبين الحكومة والمنظمة وبين الحكومة والشرعية الدولية وبين الحكومة والشرعية العربية.. الخ من المسميات.
وكما نطلب من أنفسنا انهاء هذا الوضع الغريب والمستهجن الذي لم يسبق له مثيل في تاريخ قضيتنا، فاننا نتساءل أيضاً: أين هو المجتمع الدولي من معاناة شعبنا الرهيبة؟! وأين هم دعاة الحرية وحقوق الانسان مما ترتكبه اسرائيل يومياًَ ضد أبناء شعبنا؟! وأين هي الأمة العربية والاسلامية مما يجرى؟!
اننا نطالب العالم أجمع بالتحرك لنصرة قضيتنا العادلة، ولكننا بالاساس وحتى يكون تحركنا نحو العالم أقوى وأكثر فاعلية نطالب قادة شعبنا حكومة ورئاسة ومنظمة تحرير بالتحرك الفوري والعاجل للخروج من هذه الدوامة ولمواجهة التحديات الحقيقية الماثلة أمام شعبنا وقضيته.