إن المتتبع لأوضاع مواطني الدولة يجد أن السكن من أهم الأمنيات الغالية بالنسبة لهم، أيا كان هذا المواطن، سواء كان رجلاً أو امرأة، شاباً أو متقدماً في العمر. هذا السكن رغم الحاجة إليه إلا أن الأفراد بسبب ارتفاع تكاليف البناء وارتفاع أسعار العقارات وتأخر صرف الأراضي والمنح والقروض السكنية بدأوا ينظرون إلى مسألة الحصول على السكن على أنها أمنية مستحيلة.
إن الجديد في مسألة مساكن المواطنين التي نطرحها اليوم هو ما أعلنته حكومة أبوظبي الأسبوع الماضي عن اعتماد مبلغ اثنين وعشرين مليار درهم لإنشاء ثمانية عشر ألف وحدة سكنية للمواطنين، تقوم على مفهوم المجمعات السكنية البديلة للمساكن الشعبية. وستقوم كبرى الشركات العقارية الخاصة في أبوظبي وهي (الدار) و(صروح) و(القدرة) بالاستثمار في هذه الوحدات السكنية. وفي هذا القرار إشارات في غاية الأهمية.
أول تلك الإشارات تأكيد حرص حكومة أبوظبي على تأمين مساكن متطورة تلبي احتياجات المواطنين جميعهم، ما يعني انه لن يكون من بين مواطني أبوظبي في غضون سنوات قليلة مقبلة مواطن بلا سكن يملكه فيما لو استمرت الحكومة في هذا التوجه. أما الإشارة الثانية فهي فكرة التخلص من الأحياء الشعبية التي لم تعد تتناسب مع التطور الذي تشهده الدولة في مجال العقار، فهذه المجمعات السكنية ستتضمن مرافق عامة فيها كالحديقة العامة والمرافق الخاصة بالأطفال
بالإضافة إلى المركز الرياضي والمدارس والمراكز الصحية داخل المجمع السكني، وهو مفهوم جديد لم نشهده في مساكن الحكومة الشعبية سابقاً.أما الإشارة الثالثة فهي موجهة للمواطن الذي يحمل همّ تكاليف البناء، فقد تحملت حكومته هذا الهم من خلال التخطيط لمسكنه وبنائه وتسليمه إياه جاهزاً بعيداً عن مشقة وعناء البناء.
أما الإشارة الرابعة وهي الأهم على الإطلاق، فهي إتاحة الفرصة للمواطنين ليكون لهم نصيب في مشاريع التطوير العقاري الجديدة التي تنشئها الشركات العقارية الخاصة في الدولة. فالمواطن اليوم حقيقة يشعر بالخوف من توسع هذه الشركات ومشاريعها في الدولة،
ويعتقد أن كل ما تبنيه هذه الشركات من أبراج ومجمعات سكنية للغريب الذي أتيح له الشراء والبيع مقابل اكتفائه كمواطن بدور المتفرج الذي لا يملك شراء منزل بمستوى تلك المساكن التي تنشأ،
لكن خطوة أبوظبي في إفساح المجال أمام الشركات الوطنية الخاصة للمشاركة في تأمين المساكن المناسبة للمواطنين سيكون لها مردود إيجابي وستخفف من حدة الغضب الذي يشعر به المواطن إزاء الأجنبي بالإضافة إلى أنها ستسهم في تحقيق مكاسب للقطاعين العام والخاص.
حكومة أبوظبي أثلجت صدورنا بهذا القرار الذي نعتبره (عيدية) قدمتها للشباب المواطنين المقبلين على تأسيس حياة أسرية جديدة، ولكبار السن وأصحاب الأسر الكبيرة من ذوي الدخل المحدود بالإضافة للحالات الإنسانية والأرامل وغيرهم ممن طال انتظارهم للسكن.