بالامس شنت طائرات اسرائيلية غارة بالصواريخ قرب بلدة عبسان في قطاع غزة واسفرت عن سقوط مواطنين شهداء وقد تأكد ان عددا من هؤلاء ليسوا ناشطين ولم يكونوا يحملون السلاح وقت وقوع الغارة ، وفقا لما اوردته وكالات الانباء الاجنبية التي يفترض انها محايدة وموضوعية، وحتى اولئك الذين قيل انهم ناشطون فان السؤال المطروح هو: بأي حق تنصب السلطات الاسرائيلية نفسها قاضيا ومدعيا عاما وجلادا في الوقت نفسه، وفي غياب اي دفاع قانوني عن هؤلاء الضحايا، وهو ابسط ما تقتضيه اجراءات العدالة ولو كانت صورية.
هذا هو مظهر واحد من مظاهر الممارسات الاسرائيلية ضد ابناء الشعب الفلسطيني وقد نددت مختلف الجهات الدولية، والاسرائيلية بهذا الاسلوب التعسفي في التصفية الجسدية واعتبرته خارجا عن كل الاعراف القانونية ، الا ان السلطات الاسرائيلية اصّمت اذانها عن هذه الاصوات المنددة بالاغتيالات المستهدفة، وما تزال تنفذها بشكل روتيني يكاد ان يكون يوميا، هذا بينما تتوالى التصريحات الرسمية الاسرائيلية حول استعداد حكومة ايهود اولمرت لاستئناف الاتصالات مع الجانب الفلسطيني، وعن اقتراب موعد اللقاء المنتظر بين الرئيس محمود عباس واولمرت.
ولا تقتصر الانتهاكات الاسرائيلية للاعراف الدولية في التعامل مع مختلف قطاعات الشعب الفلسطيني على الاغتيالات المستهدفة، فقد اتهمت جمعية الصحافيين الاجانب ومقرها تل ابيب، امس الجيش الاسرائيلي بالعنف غير المبرر ودون سابق استفزاز للصحافيين الفلسطينيين على خلفية الاعتداء بالضرب على اثنين منهم، واحتجاز ثالث في الضفة الغربية وما يزال الاخير قيد الاعتقال على الرغم من صدور امر قضائي باطلاق سراحه، وتثير هذه المعاملة مخاوف جدية حول اسلوب معاملة السلطات الاسرائيلية لرجال الصحافة الفلسطينيين، وهي معاملة لا يمكن وصفها بانها لائقة او حتى خالية من العنف على اقل تقدير.
وفضلا عن ذلك، فان منظمة اطباء بلا حدود نشرت تقريرا يوم امس كذلك مفاده ان التصاريح الخاصة بدخول المرضى الفلسطينيين للمعالجة داخل الخط الاخضر، اصبحت تخضع بالكامل للاجهزة الامنية الاسرائيلية، حيث يوصف بعض المرضى بأنهم خطرون على الامن، ويمنعون من دخول اسرائيل للعلاج، علما بأن هؤلاء المرضى يلجأون الى المستشفيات الاسرائيلية بسبب عدم وجود الامكانات العلاجية والادوية - وخاصة للامراض المستعصية والمزمنة، نتيجة للازمة التي تعانيها مستشفيات الضفة الغربية وقطاع غزة بسبب الحصار الدولي والاسرائيلي المفروض على الاراضي الفلسطينية منذ سبعة شهور.
وهذه الممارسات الاسرائيلية التي تنتهك الاعراف القضائية والانسانية تضيف ابعادا اخرى الى معاناة الشعب الفلسطيني واذا كانت مختلف القوى الدولية وخاصة الاميركية والاوروبية تصرح دون توقف بانها تسعى الى التخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني التي تضاعفت بسبب الحصار الخانق فان عليها الضغط على اسرائيل لوضع حد لهذه الممارسات الجائرة لان استمرارها هو مؤشر ودليل لا يقبل النقض،
على ان الحكومة الاسرائيلية ليست جادة على الاطلاق في توجهاتها المعلنة حول العملية السلمية، والمطلوب هو اظهار الحد الادنى من النوايا الحسنة تجاه الفلسطينيين، كدليل على حدوث تغير ولو ضئيل في السياسة الاسرائيلية، علما بأن كل الظواهر تشير الى ان مثل هذا التغيير غير وارد في ضوء هذه الممارسات التعسفية المستمرة.