هل يمكن تصديق «إسرائيل» عندما تطلق بالونات الاختبار حول السلام؟ وهل حكومة إيهود أولمرت قادرة أصلاً على صنع السلام العادل والشامل المستند إلى قرارات الشرعية الدولية وصيغة الأرض مقابل السلام؟
من المعتقد أن الحكومة الإسرائيلية الحالية لا تملك قرارها في الحرب ولا في السلام، بدليل ما جرى خلال العدوان الأخير على لبنان عندما جاء قرار رفض وقف إطلاق النار من واشنطن التي هددت بوقف المساعدات لـ«إسرائيل» إذا طلب إيهود أولمرت وقف إطلاق النار.
ومن الواضح أن حكومة أولمرت اهتزت داخلياً بقوة عقب «حرب لبنان» وفقدت شعبيتها وفق استطلاعات الرأي العام الإسرائيلي.
إضافة إلى ذلك يبدو الشارع الإسرائيلي اليوم أكثر تطرفاً ويمينية وابتعاداً عن السلام، وهذا ما يوضحه آخر استطلاع للرأي العام إذ أظهر أن ثمانين في المئة من الإسرائيليين يرفضون الانسحاب من الجولان حتى لو كان ذلك لمصلحة السلام والاستقرار في المنطقة.
لم تعد المشكلة مع حكومة إسرائيلية ضعيفة فقط، ولا تضع السلام ضمن أولوياتها، بل المشكلة أضحت أكثر تعقيداً بدءاً من شارع لم ينضج بعد للسلام، وصولاً إلى خروج قرار الحرب والسلام من «إسرائيل» ليصبح قراراً أميركياً بامتياز.
استناداً إلى ذلك، فإن كل ما يصدر عن المسؤولين الإسرائيليين من رغبة في صنع السلام مع سورية إنما هو كلام في الهواء لا لون له ولا طعم ولا رائحة ولا معنى، وهذا الكلام يرمي إلى إظهار حكومة أولمرت على أنها قوية وصاحبة قرار وأنها حمامة السلام الوديعة.
إن التجارب السابقة تعلمنا أن «إسرائيل» لا تحترم المواثيق والاتفاقات والمعاهدات والتفاهمات التي توقّعها حتى تلك التي شهدها العالم أجمع في مهرجانات كرنفالية ملونة وتحت الأضواء، فكيف يمكن اليوم تصديق ادعاءات قادة تل أبيب عن السلام مع سورية، في وقت يدور جدل حاد بين القيادات السياسية والحزبية والعسكرية حول السلام بين مؤيد له، مع الانسحاب من الجولان، ومعارض له حتى آخر الشوط؟
وكيف يمكن تصور أن «إسرائيل» تريد السلام في وقت تضع فيه إدارة المحافظين الجدد في واشنطن سداً منيعاً في وجه أي تحرك نحو سورية ونحو السلام معها؟
الأفضل اليوم أن يكفّ قادة تل أبيب عن إطلاق بالونات الاختبار والحديث عن السلام بانتظار أن يأتيهم الأمر من واشنطن، وهذا الأمر لن يكون بالتأكيد بالتوجه نحو السلام الشامل.