جاءت هذه المبادرة والتي اعلنها مستشار الرئيس السوداني مصطفي عثمان اسماعيل خلال زيارته الاخيرة للدوحة ورحبت بها الحكومة السودانية في اطار المساعي القطرية الايجابية المبذولة للخروج من الازمة التي دخل فيها السودان مع المجتمع الدولي بخصوص القرار 1706 القاضي بنشر قوات دولية في اقليم دارفور وجاءت في وقتها تماما باعتبار ان الجميع يسعون للخروج من عنق الزجاجة عبر " طريق ثالث" وان ذلك يتطلب قيادة حوار بناء وفعال لتقريب وجهات النظر بين السودان والامم المتحدة ومن هنا كان لابد من وسيط مقبول وتمثل هذا الوسيط في الدور القطري لقيادة مساعي الحوار بين الطرفين.

فدولة قطر ستسعي من خلال مبادرتها هذه بكل تأكيد لمنع تطور الازمة الحالية بين السودان والمجتمع الدولي من خلال قيادة حوار بناء وفعال وان ترحيب الحكومة السودانية بها وتأكيد استعدادها للتعامل الجاد معها يشير الي انها بدأت في سلك الطريق الصحيح الذي سيقود الي موقف مشترك بدلا من احتمال المواجهة بسبب رفض القرار 1706.

ظلت دولة قطر علي الدوام داعما لقضايا السودان ومساندة لها وانها من خلال عضويتها بمجلس الامن وقفت كثيرا مع السودان وتحفظت علي العديد من القرارات الصادرة والاجراءات المتخذة ضده باعتبار ان تلك لن تخدم القضية بل تزيدها تعقيدا وانها ظلت تدعو دائما للحوار والتفاوض مع الحكومة السودانية للوصول لموقف مشترك يخدم القضية.

لقد لعبت دولة قطر من قبل دورا ايجابيا هاما في تنقية الاجواء بين السودان واريتريا ولذلك فانها مؤهلة اكثر من غيرها للعب دور ايجابي وبناء بشأن ازمة دارفور لعلاقاتها الممتازة مع السودان والمجتمع الدولي.

تزامن طرح هذه المبادرة مع عدة مبادرات اخري مطروحة لحل ازمة دارفور تقودها جامعة الدول العربية لجمع الاتحاد الافريقي والامم المتحدة للخروج برؤي موحدة ، كما تزامنت ايضا مع ترتيبات لزيارة متوقعة يقوم عدد من الرؤساء الافارقة للسودان عبر لجنة " حكماء افريقيا" وزيارة المبعوث الأمريكي والتي بدات للخرطوم وهي كلها جهود تصب لصالح الحوار البناء مع الحكومة السودانية بدلا من المواجهة والتعبئة.

ولذلك مثلما بدأت جميع الجهات التحرك الايجابي تجاه الخرطوم فان الحكومة السودانية مطالبة اكثر من غيرها بان تعي ان انجاح هذه المبادرات يتوقف علي دورها الايجابي ومدي استعدادها للحوار والتفاوض بقلب وعقل مفتوحين بدلا من اعلان التعبئة والرفض المطلق، فالجميع بمن فيهم الحكومة السودانية والامم المتحدة يدركون اهمية وجود" طريق ثالث" للخروج من الازمة الراهنة وان المبادرة القطرية و لجنة الحكماء الافارقة وجهود الجامعة العربية تمثل مدخلا مقبولا لهذا الطريق والذي يتطلب جهدا مضاعفا من الخرطوم لبلوغه بدعم من الاشقاء والاصدقاء.

ان نجاح هذه المبادرات الداعمة لموقف السودان يتوقف علي الجهد الوطني السوداني باعتبار انه الاهم ولذلك فان جميع السودانيين حكومة ومعارضة ومتمردين مطالبون بالتعامل الايجابي مع هيئة جمع الصف الوطني التي يقودها المشير عبد الرحمن سوار الذهب لان فيها مخرج لجميع ازمات ومشاكل السودان باعتباران جهد الاخرين مهما كان دوره او مصدره سيكون فقط مكملا للجهد السوداني.