كلُّ الانجازات الوطنية تذهب سدى إذا تزعزع الوضع الامني الداخلي، وكل الآمال تتبخَّر إذا عدنا الى عبوة هنا أو قذيفة هناك. عاد المحقق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس الحريري سيرج برامرتس الى بيروت ليجري جولة جديدة من التحقيقات تمهيداً لضم نتائجها الى تقريره الذي سيُقدِّمه في الخامس عشر من كانون الاول المقبل.
التقرير سيتضمن اسماء وآخر ما توصلت اليه التحقيقات، كما ان صدوره سيتزامن مع تشكيل المحكمة الخاصة ذات الطابع الدولي التي ستنظر في جريمة الحريري وفي الجرائم الثلاث عشرة التي اعقبتها. إذاً ما الرابط بين تحقيقات برامرتس وبين التفجيرات والاعتداءات التي تستهدف مراكز ومقرّات قوى الامن الداخلي ؟
تقول المعلومات ان شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي امسكت بخيوط على جانب كبير من الأهمية من شأنها كشف إحدى جرائم الاغتيال التي وقعت في قلب العاصمة، ولأن الجرائم الأربع عشرة مترابطة فإن الخيوط المكتشفة ستؤدي الى كشف خيوط الجرائم الاخرى.
وتتابع المعلومات ان احد المشاركين في جريمة اغتيال احدى الشخصيات الحزبية البارزة، تمكَّن من الإفلات من متعقِّبيه وأصبح خارج الاراضي اللبنانية، وبعد وقت قصير من تمكنه من المغادرة بدأت عمليات الاعتداء على مراكز قوى الامن الداخلي.
وتكشف المعلومات ان قيادة قوى الامن الداخلي ترصد مخططاً لاستهدافها: قيادة وضباطاً ومراكز، وان الاعتداءات المرتقبة سترتفع وتيرتها مع اقتراب انشاء المحكمة ومع اقتراب موعد تقرير برامرتس.
حيال هذا الواقع، ماذا يمكن فعله ؟ لا بد لقيادة قوى الامن الداخلي ان تأخذ كل تدابير الحيطة والحذر لأن رؤوسها (في الدق) كما يُقال.
ولا بد للحكومة ان تكشف للرأي العام هذا المخطط الخبيث الذي تتزامن عودته مع بدء العام الدراسي، وايُّ خلل امني سيكون من شأنه ضرب السنة الدراسية.
كما ان تقرير برامرتس المقبل وانشاء المحكمة الدولية سيتزامنان مع موسم الاعياد وعطلة نهاية السنة، وقد يجد المجرمون الفرصة سانحة لضرب الوضع الداخلي لأن الضربة تكون موجعة وأكثر ايلاماً في موسم الاعياد.
الصورة ليست مشرقة لكن يجب ان نأخذها كما هي لندعو الحكومة أو تحديداً رئيسها فؤاد السنيورة الى التعاطي معها بالمقتضى الذي يراه ملائماً، والتعاطي معها ليس امراً مستعصياً خصوصا ان المحاولات الحثيثة للعودة بالوضع الى ما كان عليه من تدهور، ضُبِطت بعض خيوطه ولا بد من التعاطي معها بجدية مطلقة، فأي إهمال حيالها قد يؤدي الى كارثة، وهذا ما لا يرتضيه احد.