التقرير الذي نشرته صحيفة الديلي ميرور اللندية امس نقلا عن وزير الداخلية البريطاني السابق ديفيد بلانكيت والذي اعترف فيه صراحة بأنه حث رئيس الوزراء توني بلير بضرب مكاتب قناة الجزيرة ببغداد اثناء الحرب على العراق لاسكات صوتها يؤكد الحقيقة التي ظل المسؤولون البريطانيون والاميركان دائما ينكرونها حول استهدافهم المتعمد لمكاتب القناة او مراسليها.
كما يؤكد صدق الوثائق السرية التي رفض بلير الكشف عنها والتي دار الحديث حولها بينه والرئيس الاميركي جورج بوش بشأن خطط قصف قناة الجزيرة عام 2004م لدورها الهام في كشف بشاعة الحرب على العراق والجرائم التي ارتكبها الجيش الاميركي في الفلوجة.
إن كلام بلانكيت بانهم كانوا يعتبرون الجزيرة هدفا مشروعا يؤكد ان استهداف مكاتب القناة ببغداد واستشهاد مراسلها طارق ايوب كان عملا مدبرا وليس من قبيل الصدفة خاصة وان العملية تمت بعد اسبوعين فقط من اقتراح الوزير البريطاني.
لقد سعى الاميركان والبريطانيون بكل السبل والوسائل غير المشروعة لاسكات صوت قناة الجزيرة خلال الحرب على العراق مثلما فعلوا إبان الحرب على طالبان بافغانستان رغم علمهم بانها مؤسسة اعلامية مدنية هدفها نشر الحقائق فقط ولا علاقة لها بالعمل العسكري .
وان هذه الممارسات مردها الخوف من كشف الجزيرة للحقائق المؤلمة لحرب العراق خاصة كانت قد تفوقت على جميع القنوات ووسائل الاعلام العربية والغربية من خلال الاخبار والتقارير والصور التي كانت تبثها عن حجم الدمار والخراب الذي لحق بالعراقيين.
ان قناة الجزيرة قد اكتسبت مكانتها المرموقة لدى المشاهد العربي والأجنبي واصبحت القناة الرائدة على مستوي العالم ولذلك سعى البريطانيون والاميركان الى استهدافها وان ما كشفه الوزير البريطاني هو مجرد نقطة في بحر من الغموض حول خطط الاستهداف المتعمد الموجه ضد القناة .
سواء كان عبر محاولة ربط بعض العاملين فيها بالقاعدة مثلما تم بحق تيسير علوني وسامي الحاج او محاولات منعها من اداء دورها الاعلامي بالعراق حيث لاتزال الحكومة العراقية ترفض اعادة فتح مكاتبها التي اغلقت منذ اكثر من عامين بسبب ضغوط اميركية وبريطانية.
لقد كشف اعتراف الوزير البريطاني السابق زيف ادعاءات الدول الغربية حول حرية الاعلام وسياسة الكيل بمكيالين من خلال الدور الذي يمارسونه ضد اجهزة الاعلام العربية وعلى رأسها قناة الجزيرة خوفا من تبيان الحقائق وان القناة رغم هذا الواقع ستظل تؤدي رسالتها الاعلامية بالحيدة والمصداقية.