يواصل جيش الاحتلال الاسرائيلي مذبحته المفتوحة ضد الشعب الفلسطيني الشقيق في قطاع غزة وفي الضفة الغربية ضاربا عرض الحائط بل وبازدراء وغرور شديدين بكل ما هو شرعية دولية وقانون انساني دولي ومعاهدة جنيف الرابعة في سعي محموم لفرض وقائع ميدانية على الارض واستمرار للعبة شراء الوقت والرهان على عامل الزمن.
اضافةالى التوتر والاحتقان وحالات المواجهة المستمرة بين الفصائل والتنظيمات الفلسطينية والتي تأخذ ابعادا خطيرة في ظل ما يحدث من تراشق كلامي وسجالات ومواجهات عسكرية ميدانية كتلك التي شهدها قطاع غزة وبعض مدن الضفة الغربية .
بين حركتي فتح وحماس اضافة الى القطيعة الآخذة في التعمق بين الرئاسة الفلسطينيين من جهة وبين الحكومة التي ترأسها حركة حماس حيث الاخيرة مصرة على مواقفها رافضة اية مقاربات واقتراحات تطرح لحل الازمة وعدم السماح باستمرار الحصار المفروض على الفلسطينيين والذي يفاقمه الاحتلال الاسرائيلي وجرائمه واجتياحاته وغاراته وعملياته وحواجز الاذلال التي يقيمها بين مدن الضفة مقطعة الاوصال اصلا ..
من هنا يمكن التوقف عند الدلالات العميقة لتحذير جلالة الملك للاخوة الفلسطينيين بضرورة عدم الانزلاق الى الاقتتال الداخلي فيما بينهم الذي سيفضي لا قدر الله الى حرب اهلية تضع حقوقهم المشروعة في مهب الريح وتغلق على المطالب والجهود الداعية الى استئناف عملية السلام بل إن جلالته لفت الانظار الى عامل الزمن الذي يتسرب من بين ايدينا والذي تراهن على تبديده حكومة اسرائيل التي تتقن لعبة شراء الوقت واذا ما حل منتصف العام المقبل ولم يكن تقدما قد احرز وعاد الطرفان الى طاولة المفاوضات فإننا لن نجد حينذاك ما يمكن التحدث عنه..
في الاطار ذاته فإن مساعي الدبلوماسية الاردنية والجهد الشخصي الذي يقوده جلالة الملك جاء لقاء وزير الخارجية عبدالاله الخطيب مع سفراء دول الاتحاد الاوروبي والتأكيد على ضرورة قيام المجتمع الدولي ببذل الجهود لاعادة الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي الى طاولة المفاوضات للتوصل الى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية ليؤكد في جملة ما يؤكد على ان الأردن ماض في دعمه للحقوق الفلسطينية وفي بذل كل جهد مستطاع ولدى عواصم القرار الدولي لاحراز تقدم في عملية السلام وبما يحفظ في النهاية حق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة والمتواصلة والقابلة للحياة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف وفقا لقرارات الشرعية الدولية وبما يوفر الأمن للجميع.
وقصارى القوى ان الدبلوماسية الاردنية في حراكها الراهن والمستمر تضع نصب عينيها في الظروف الاقليمية والدولية الراهنة مسألتين على غاية من الأهمية الاولى تلك التي عبر عنها جلالة الملك في مقابلته مع وكالة رويترز وهي حث العرب على مد يد العون للفلسطينيين ودعوتهم الى وضع خلافاتهم الداخلية جانبا للتفرغ لمواجهة التحديات الاخرى وبما يحفظ تماسك الجبهة الداخلية الفلسطينية وفي الآن ذاته ضرورة الحفاظ على استقلالية القضية الفلسطينية والحيلولة دون ارتباطها بأجندات اقليمية.
والثانية دعوة المجتمع الدولي لبذل جهود جادة وحقيقية لاعادة الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي الى طاولة المفاوضات للتوصل لحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية وبما يضمن في النهاية قيام دولة فلسطينية مستقلة على التراب الوطني الفلسطيني وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية وخريطة الطريق.