إلى أين تتجه الأوضاع في الضفة الغربية وقطاع غزة؟وأي مصير ينتظر أبناء الشعب الفلسطيني الذين ضاقوا ذرعاً لما آلت إليها الأمور حتى الآن؟ أسئلة كثيرة يطرحها كل مواطن فلسطيني وهو يسعى لتأمين لقمة عيش لأبنائه في ظل حصار إسرائيلي ودولي لا يرحم ولا يعترف بخيار ديمقراطي أو حتى سلطوي. معاناة الفلسطينيين يعرفها الجميع في الداخل والخارج، وتدرك أبعادها تماماً ليس فقط عواصمنا العربية بل والغربية أيضاً والتي تطالب حكومة حماس بمواقف تختلف تماماً عن نهجها وبرنامجها الذي أوصلها للسلطة.

وما بين مطرقة الحصار وسندان الاعتراف بإسرائيل، تقف حكومة حماس محاولة إيجاد البدائل التي تؤمن لها المحافظة على نهجها من ناحية ومتطلبات الشعب الفلسطيني من ناحية أخرى. أمام هذا الوضع الحرج لأبناء الشعب الفلسطيني جاء التحرك القطري بين سلطة الرئاسة الفلسطينية وحكومة حماس.

ومن خلال تصريحات وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني بعد مباحثات في كل من غزة ورام الله ومن قبل دمشق تتمحور الخلافات بين الرئاسة الفلسطينية وحماس في نقطتين مهمتين: الأولى خاصة بكيفية تحقيق الاعتراف المتبادل بين الحكومة الفلسطينية وإسرائيل.والثانية مبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت عام 2002 والتي تتضمن اعترافاً ضمنياً بإسرائيل.

وفي هذا السياق، كان رد حماس واضحاً على لسان المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد الذي قال لنا إنه على استعداد لأن نعطي إسرائيل شرعية مجانية في الوقت الذي تواصل فيه احتلالها للمناطق الفلسطينية، أما المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة فقد أعلن من جانبه أن الفجوة ما زالت كبيرة بين موقف حماس والمتطلبات الدولية، خصوصاً الاعتراف بإسرائيل من أجل التوصل إلى حكومة وحدة وطنية،

مشيراً إلى أن رفع جميع العقبات ما زال صعباً، والوصول إلى حكومة جديدة متعثر وبحاجة لوقت.أما نبيل عمرو المستشار الإعلامي للرئيس الفلسطيني، فقد كان أكثر وضوحاً حينما أعلن أن المبادرة التي حملها الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، أن قيادة حركة حماس والرئيس محمود عباس بخصوص تشكيل برنامج حكومة الوحدة الوطنية قد فشلت، محملاً حركة حماس مسؤولية ذلك.

في ضوء هذه الصورة القاتمة والصعبة يظل السؤال قائماً: إلى أين تتجه الأمور وما هي البدائل المتاحة أمام الرئيس الفلسطيني، والأهم من ذلك ما هي الآثار التي يمكن أن تنجم عنها؟ وإذا كان نبيل عمرو قد أجاب على ذلك حينما قال إن أمام محمود عباس خيارات عدة منها حكومة طوارئ أو حكومة مهنيين ومستقلين أو انتخابات مبكرة، فإن هناك خيارا آخر تحدث عنه بعض المراقبين وهو الدعوة للاستفتاء على إجراء انتخابات جديدة.

وفي هذا السياق يرى المراقبون أن الدعوة لإجراء انتخابات جديدة أو اللجوء إلى الاستفتاء سيزيد الأوضاع سوءاً وسيؤدي إلى تجدد القتال بين فتح وحماس بعد أن سقط أخيراً 15 قتيلاً فلسطينياً ضحية للقتال بين الجانبين في أسوأ اقتتال داخلي منذ بدء الحكم الذاتي الفلسطيني عام 1994.

وبالرغم من هذه الصورة القاتمة للأوضاع الفلسطينية، فإن محمود عباس لم يفقد بعد الأمل للخروج من هذا النفق المظلم، حيث إن الجهود القطرية سوف تستمر من أجل الوصول إلى اتفاق حول تشكيل حكومة وحدة وطنية، وحتى تحقق هذه الأمنية فإن أمانة المسؤولية تقتضي من رفاق السلاح الارتفاع إلى مستوى الخطب الذي يحيط بهم وبشعبهم والاحتكام إلى صوت العقل وتجنّب المظاهر المسلحة وتفويت الفرصة على قادة إسرائيل الذين راهنوا يوماً على تصفية القضية الفلسطينية من الداخل وعبر حرب أهلية لن يرحم التاريخ المتسبب فيها.