تزامنت جولة الوزيرة كوندوليزا رايس الأخيرة إلى المنطقة مع تقارير وتصريحات غربية تشير إلى أن الإدارة الأميركية تضغط على إسرائيل من أجل رفض استئناف محادثات السلام مع سورية، على الرغم من أن هذه الإدارة ذاتها أعلنت أن جولة رايس تستهدف العمل من أجل السلام في المنطقة.
هذا الموقف الأميركي غير المفاجئ يؤكد بشكل قاطع أن العرب أخطؤوا خطأ شنيعاً عندما قبلوا بسحب قضية الصراع العربي ــ الإسرائيلي من مجلس الأمن وتسليمها الى واشنطن، بذريعة أنها تملك 99 بالمئة من أوراق الحل وقد اتضح الآن ما كان معروفاً منذ البداية أن واشنطن تملك مئة بالمئة وليس تسعة وتسعين بالمئة فقط من أوراق المشكلة وليس الحل.
وللوقوف على الأدلة الراسخة في هذا الشأن الأميركي يمكن الرجوع ـ على سبيل المثال لا الحصرـ إلى اجتماع مجلس الأمن الدولي الأخير الذي خصص لبحث سبل إحياء عملية السلام في المنطقة، حيث رفعت الإدارة الأميركية الـ فيتو في وجه مجرد بيان عن أعمال المجلس. ولا حاجة هنا لذكر ما تسرب عن اجتماع الوزيرة رايس مؤخراً مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن.
المهم ورغم كل ما قيل ويقال عن جولة رايس الأخيرة في المنطقة، فالثابت أن رايس لم تأت بقصد العمل على تحريك عملية السلام، ولم يكن ذلك في نيّتها، ولا يفيد شيئاً هنا ما أعلن في المؤتمرات الصحفية التي تسيّدتها، وما قاله من تسميهم إدارة بوش العرب المعتدلين.
هي جاءت إلى المنطقة بُعيد انتهاء العدوان الاسرائيلي على لبنان، من أجل قضايا أميركية ــ إسرائيلية لا علاقة لها بالسلام، ويمكن القول: إن العكس هو الصحيح تماماً بدليل ما سرب من أنباء عن ضغوط أميركية على حكومة أولمرت من أجل عدم استئناف عملية السلام على المسار السوري.
وبدليل ما قيل عن مقترحات قدمتها رايس لزرع المزيد من الفرقة بين العرب، عبر تحالفات جرت مناقشتها واتخذت بشأنها إجراءات بهدف الضغط على دول صنفتها أميركا بـ المتطرفة وغير الإيجابية ومنظمات المقاومة، التي توصف أميركياً وصهيونياً بأنها إرهابية!!.
وعليه يصبح الحذر واجباً في التعامل مع التحركات والزيارات الأميركية إلى المنطقة العربية، ويغدو من الضروري جداً عربياً وضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بالسياسات الأميركية الهدامة التي تصل الى حد المقامرة ليس بالقضايا العربية فحسب بل بالمصير العربي أيضاً.
ويمكن القول بشكل واضح: إن إدارة بوش لا تكتفي بعرقلة العمل من أجل السلام بل تريد تصعيد الأوضاع في المنطقة إلى أبعد الحدود وتوفير أكبر حشد ممكن ضد سورية وإيران وسائر قوى الممانعة والدول التي ترفض منطق التبعية والهيمنة الأميركية ـ الصهيونية. أما السلام فلا وجود فعلياً له على أجندتها.