بكل الحرص الواضح على المصلحة العليا للشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة في تكوين دولته المستقلة ، يؤكد جلالة الملك عبدالله في كل المنابر وفي كل المناسبات على أهمية الإرتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية في تجاوز الخلافات الفلسطينية الداخلية التي وصلت للأسف إلى وضع من المواجهة المسلحة.

وإنسداد سبل الحوار مما ينذر بخطر صراع مسلح بين أكبر تنظيمين فلسطينيين وهما فتح وحماس وهو صراع لن يسبب إلا المزيد من المآسي والصعوبات في حياة المواطنين الفلسطينيين وتقليص فرص التوصل إلى حل عادل ومقبول للقضية الفلسطينية.

في مقابلته يوم أمس مع وكالة أنباء رويترز أعاد جلالة الملك التأكيد على ثوابت ومبادىء أساسية في القضية الفلسطينية ، وبلهجة واضحة ومباشرة لا تقبل التأويل يؤكد جلالته بأن الوضع خطير جدا وأن بقاء هذا الصراع الداخلي والإنقطاع التام عن المضي قدما في اية عملية سياسية لحل معاناة الشعب الفلسطيني لن يؤدي إلا إلى زيادة هذه المعاناة.

يعرف الملك تماما كيفية تطور مسار المزاج السياسي في إسرائيل والولايات المتحدة ، ويعرف تماما كيف تتدهور الأوضاع على الأرض وكيف تتم زيادة ترسيخ أدوات الاحتلال الإسرائيلي على الأرض الفلسطينية مما يساهم في زيادة صعوبة اي حل سياسي مع مرور الوقت.

الوقت هو العنصر الحاسم ، وهو أداة ضغط ضد الشعب الفلسطيني وليست معه ، فغياب المشاركة الفلسطينية عن التسوية السلمية وعن مراكز صنع القرار في المنطقة يترك المجال لأطراف لا تريد الخير للشعب الفلسطيني للتحكم في آليات القرار الفلسطيني وتسييره بعيدا عن المصلحة الحقيقية للشعب والتي تتمثل في فك الحصار الاقتصادي وإيقاف العدوان الإسرائيلي ومنع قضم المزيد من الأراضي الفلسطينية وليس في التمسك بشعارات ثبت أنها تبقى غير قابلة للتحقيق في ظل الظروف الحالية.

قيادة شعب تحت الحصار مسؤولية كبيرة وليست مسابقة أرادة في التمسك بالمواقف السياسية لأن الشعب الفلسطيني هو الذي سيدفع الثمن في النهاية ، وعندما يؤكد الملك بأن الوقت يمر بسرعة غير قابلة للتكيف معها فهذا هو الواقع والسنة القادمة ستكون حاسمة تماما .

وفي حال استمرار الصراع الفلسطيني الداخلي وعدم تحقيق هدف التوصل إلى برنامج سياسي واضح المعالم فإن أهداف تحقيق دولة فلسطينية من خلال عملية تفاوضية مبنية على مبدأ الدولتين ستكون قد اصبحت أكثر بعدا عن أيادينا من اي وقت آخر.

يزداد المعسكر اليميني الإسرائيلي إنعزالية وغطرسة وتعصبا ورفضا لأي نوع من الإندماج في المنطقة أو المساهمة في التوصل لحلول عادلة ، وتزداد الغربة السياسية الأميركية عن تمييز الأسباب الحقيقية للصراع في المنطقة وتزداد نسبة الاحتلال الإسرائيلي على الارض الفلسطينية بحيث باتت مسألة العودة إلى حدود 1967 أكثر صعوبة وفي نفس الوقت تزداد الهوة والاختلافات بين الأطراف الفلسطينية المتنازعة وهذا لا يمكن أن يكون أبدا في صالح الشعب الفلسطيني.

هذا وقت لظهور القيادات الواعية التي تدرك المصالح الحقيقية لمواطنيها وليس صراعات السلطة والشعارات والمواقف السياسية المسبقة ، وأي غياب لهذه لقيادات والرؤى يعني غيابا لآفاق الحل العادل للقضية الفلسطينية وهنا تكمن معالم مأساة قادمة سيعاني منها الشعب الفلسطيني طويلا.