عندما تحدثنا يوم أمس عن احد المباني المهجورة في منطقة السطوة بدبي، والذي يستخدمه بعض العزاب والعمال كمأوى لهم دون أن يضعوا اعتبارا للسلامة والصحة والبيئة في المنطقة، ودون أن يلتزموا بالمعايير الأخلاقية والاجتماعية المتعارف عليها، طالبنا الجهات الأمنية في دبي بتكثيف حملاتها التفتيشية على هذه المناطق والمباني للتأكد من عدم استخدامها بشكل يسيء للأفراد والمجتمع.

ونتيجة لما كتبناه تلقينا تجاوبا من شرطة دبي التي دللت لنا على مخاطبتها لبلدية دبي أكثر من مرة بخصوص أكثر من موقع مهجور يتم استخدامه من قبل بعض العمالة الهاربة، أو العزاب، أو المدمنين على شرب الكحول.

ووجدنا في ثنايا بعض تلك الرسائل ما يشير إلى مواقع أيضا تشكل بهجرها وإهمالها مصدر خطر على سلامة البيئة، إذ أصبحت مرتعا للأوساخ والقاذورات والحشرات والفئران التي ربما تتسبب في أمراض وأوبئة. ومازالت الشرطة تنتظر مزيدا من إجراءات البلدية كجهة مسؤولة، وكجهة لها السلطة في مخاطبة أصحاب تلك المباني.

وطالما أننا تأكدنا من قيام الجهات الأمنية بدورها من خلال التفتيش والتبليغ عن هذه المواقع التي ثبت تزايد الجرائم غير الأخلاقية فيها وتعرضها للأعمال التخريبية، فلابد من الالتفات اليوم إلى الهيئة العامة للبريد وبلدية دبي لنذكرهما بدورهما في هذه المسألة. وهو الحديث الذي ربما ينطبق على جهات وأفراد آخرين لا يمكن إعفاؤهم من المسؤولية التي ينبغي أن يتحملوها في هذا الموضوع.

الهيئة العامة للبريد عندما انتقلت إلى موقع آخر، لماذا لم تنظر في هذا المبنى وكيفية الاستفادة منه، أو إحالته، أو إخضاعه للحراسة لحين يتم البت فيه؟ إن انتقال البريد إلى موقع آخر جديد لا يعني إهمال الموقع القديم وإتاحة استخدامه من قبل المخربين أو الهاربين، وهو ما يحدث الآن.

بلدية دبي كانت لها تجربة ناجحة فيما يتعلق بالأحياء السكنية التي تحولت بسبب الملاك إلى أحياء لسكن العمال والعزاب، وقد قامت بدور كبير بالتعاون مع شرطة دبي في سبيل دفع العمالة والعزاب للانتقال إلى مواقع أخرى مناسبة لهم، الأمر الذي كان له عظيم الأثر على الأسر التي تسكن تلك الأحياء.

لذا فإننا نأمل أن تقوم بلدية دبي بالدور نفسه فيما يخص المباني المهجورة التي ينبغي التخلص من وضعها الحالي من خلال التنسيق مع الملاك، وذلك إما بإحلالها أو تأجيرها أو الاستفادة منها بطرق أخرى، دون تركها مهجورة ودون إتاحة الفرصة لاستخدامها بشكل سيئ.

أما نحن كأفراد يهمنا الأمن والاستقرار، وتعنينا السلامة العامة لاسيما فيما يتعلق بالجانب البيئي في المجتمع، فلا بد أن نتحمل مسؤولية التبليغ عن أية مبان يُساء استخدامها، فنحن جميعا في النهاية معنيون بسلامة وأمن وصحة مجتمعنا.

maysaghadeer@yahoo.com