المبادرة القطرية علي صعيد احتواء الخلافات بين فتح وحماس مستمرة باتجاه تهيئة الأجواء لتشكيل حكومة وحدة وطنية وذلك وفق ما أكده الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) وذلك علي الرغم من ان الجهود الجبارة التي بذلها سعادة الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني النائب الأول وزير الخارجية الليلة قبل الماضية لم تفض إلي توافق بين الفصيلين الرئيسين في حركة التحرر الوطني الفلسطيني فيما يتصل بإخراج حكومة الوحدة الوطنية إلي حيز الواقع.
والحاصل ان أي جهد أو مبادرة ليس بمقدورها ان تثمر نتائجها بين ليلة وضحاها فالأمر يتطلب متسعا من الوقت حتي تنضج المواقف والرؤي والخيارات وهو ما سوف تمضي فيه المبادرة القطرية التي تمكنت من استقطاب موافقة الفصيلين علي أربع من نقاطها الست ولم تتبق سوي نقطتين عالقتين حسبما أشار سعادة النائب الأول معربا في الوقت ذاته عن الأمل في التوصل إلي حل لهما في المستقبل القريب علي حد تعبيره.
وهاتان النقطتان تتطلبان جهدا إقليميا ودوليا حتي يمكن ردم الهوة التي مازالت متسعة بين فتح وحماس وذلك لارتباطهما باشكالية الاعتراف المتبادل بين حكومة الوحدة الوطنية المرتقبة وبين الدولة العبرية إضافة إلي مسألة اعتراف حماس بالاتفاقيات التي أبرمتها السلطة مع إسرائيل في الفترة الماضية.
والمؤكد ان كلا الفصيلين (فتح وحماس) ينزعان إلي المحافظة علي الثوابت الوطنية والقومية في القضية الفلسطينية بيد ان المعضلة تكمن أساسا في الآليات والمنهجية التي يسعي كل فصيل إلي تبنيها في تحقيق هذا الهدف، وهنا تتبدي أهمية المبادرة القطرية إلي جانب المبادرة العربية الأخري في محاولة لتقليل مساحة التباين إزاء الأساليب والآليات والمنهجية.
غير ان المجتمع الدولي ممثلا في اللجنة الرباعية التي تضم الدول والكيانات والمنظمات الفاعلة اليوم مطالبة بأن تخفف من غلوائها في الشروط التي تطرحها للاعتراف بحكومة الوحدة الوطنية المأمولة وهو أمر ألمح إليه سعادة النائب الأول.
في ضوء هذه المعطيات فإن الدعوة موجهة لكل من فتح وحماس لانجاز المقاربة الوطنية المطلوبة الآن بالحاح، حتي لا تستغل قيادة الدولة العبرية هذا الصراع، لتكريس حضورها ومشروعها الاستيطاني الاستعماري.