تناولت الصحف المحلية الصادرة باللغة الإنجليزية منذ أيام حوادث اعتداءات على أشخاص في منطقة السطوة، واختلفت هذه الصحف في تحديد جنسيات المعتدين وفي عددهم، ونقلت هذه الصحف عن ضابط في شرطة دبي قوله إنه تم تسجيل اعتداءات مماثلة في منطقة السطوة خلال الشهور الماضية،
مشيراً إلى أن المهاجمين يأتون غالباً من مناطق أخرى للقيام بالسرقة والتعدي بالضرب على الآخرين وخصوصاً على الآسيويين. وقال الضابط إن الحادث لا يعتبر حادثاً منفرداً وذلك أن سكان السطوة يقولون ان هذه الحوادث تقع مراراً وتكراراً. ومن حوادث الاعتداءات إلى موضوع آخر نشرته الزميلة «جلف نيوز» يوم أمس قالت فيه،
إن بعض العزاب والعمال الذين «لا يجدون مأوى وعملا« اختاروا العيش والنوم في مكتب بريد مهجور في منطقة السطوة، مشيرة إلى أن مستنقعات المياه الآسنة في المبنى أصبحت بؤرة للأوساخ. ونشرت الصحيفة صوراً للمكان تظهر القذارة الموجودة فيه، وصورة أخرى لرجل يعيش في المبنى المهجور بلا إقامة ويعاني من أمراض تمنعه من العمل.
الشاهد في الموضوعين هو الحديث عن منطقة السطوة، وهي إحدى المناطق القديمة في دبي، فهذه المنطقة على الرغم من الحيوية والنشاط اللذين تتميز بهما طوال اليوم لأنها منطقة تجارية وسكنية، إلا انه لا يخفى علينا أنها منطقة أصبحت معروفة لدى الغالبية بأنها منبع لبعض المشاكل، وتضم عددا من الأفراد المتسببين في هذه المشاكل والذين ربما يصدّرون مشاكلهم خارج منطقة السطوة،
والأسباب في ذلك متعددة، أولها تنوع جنسيات الأفراد الذين يسكنون هذه المنطقة وتباين ثقافاتهم ومستوى تعليمهم، وانخفاض مستوى دخلهم الذي لا يتيح لهم الاستئجار أو السكن في منطقة أخرى. هذا بالإضافة إلى طبيعة المنطقة القديمة وطرقها التي تصلح لتكون مخبأ لمن يرغبون في التستر على ما يقومون به.
حوادث الاعتداءات ليست خاصة بمنطقة السطوة وحدها وربما تقع في مناطق مختلفة، والسيطرة على مثل هذه الاعتداءات والحد منها تقع مسؤوليتها بالدرجة الأولى على رجال الأمن، وهي المسؤولية نفسها التي تجعلنا نطالب الجهات الأمنية بتكثيف جولاتها للكشف عن هذه المساكن التي تأوي عمالا وعزابا بلا إقامة، والتي تكون مسرحا لأعمال يقومون بها تسيء لسكان هذه المنطقة وغيرها من المناطق، وتتسبب في تلوث البيئة لاسيما إن كانت مباني مهجورة وتفتقد للمواصفات البيئية التي ينبغي توافرها في أي مبنى.
ونكرر في النهاية ما ندعو إليه دائما وهو مضاعفة الاهتمام بالمناطق والأحياء السكنية القديمة التي هجرها سكانها الأصليون وأصبحت مناطق للعمال والعزاب، فالعناية بهذه الأحياء ومتابعة شؤونها أولوية لأنها تبقى في نظر البعض أماكن للاختباء والتستر ولتصدير الاعتداءات والجرائم الى خارج تلك المناطق، وهو ما نسعى للحد منه في كل بقعة.