في حياتنا نلتقي أناساً وأشخاصاً بعضهم يمرون علينا مرور الكرام وآخرون ينتهي مفعول اللقاء بمجرد أن يغادرونا، وآخرون يبقون في الذاكرة وإن غابوا عنا، أو بالأصح غابت أجسادهم عنا. قبل يومين فجعنا برحيل الزميل محمد الرمحي، بعد صراع عاشه مع مرض السرطان ولم يستطع مقاومته حاله في ذلك حال كل من ابتلي بهذا المرض الخبيث الذي لا يمهل من يقع في براثنه، ويعجل في القضاء عليه.

نتذكر بوأحمد الذي افتقدناه كثيرا خلال رحلة العلاج التي بدأها منذ ما يقارب السنتين في بلده الأردن عاد منها منهكا لكن بقي بنفس الروح التي عهدناها فيه، محاولا التغلب على ما يعانيه متمسكا بالحياة مقبلا عليها رغم الآلام. بوأحمد الذي قضى شبابه بيننا يعمل في الإخراج الصحافي الذي أتقنه، كانت «البيان» محطته الأخيرة وبيته الثاني إن لم يكن الأول في الكثير من الأحيان، خاصة مع زحمة العمل الصحافي الذي تأخذ من ممتهنه وقته وعمره دون أن يشعر بما يمضي.

رحل محمد الرمحي ولا يزال ماثلا أمامنا وكأنه حي باق يمر في ممرات المؤسسة ويحضر اجتماعات التحرير، بيده القلم الرصاص والمسطرة والماكيت يخط عليه ويرسم عدد الغد من الجريدة، يقدم لرئيس التحرير تقريرا عن مواعيد إنجاز الصفحات الليلية ووقت تحويل كل منها إلى «بليتات».

رحل بوأحمد لنفقد بذلك إنسانا دمث الأخلاق، محبا لعمله الذي يتطلب الكثير من الفن والإبداع، ولا نملك حيال القدر الذي لا مفر منه سوى أن نطلب له المغفرة، والصبر والسلوان لأهله.

fadheela@albayan.ae