جاءت زيارة سعادة الشيخ حمد بن جاسم بن جبرآل ثاني النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية إلي سوريا وغزة ولقاؤه بكل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس وزرائه إسماعيل هنية ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في إطار مساعي مبادرة حميدة قدمتها دولة قطر للرئيس عباس وحركة حماس لكسر الجمود للخروج من أزمة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية والتي دخلت عنق الزجاجة وأعادت الخلافات بين مؤسسة الرئاسة وفتح من جهة والحكومة وحماس من جهة أخري إلي المربع الأول الأمر الذي يهدد بقيام حرب أهلية في فلسطين وهو أمر لابد من منعه وتجنبه باعتبار ذلك يشكل خطاً أحمر علي الجميع.
لقد تضمنت المبادرة القطرية عدة نقاط هامة تتركز علي ضرورة التزام الحكومة الفلسطينية القادمة بقرارات الشرعية الدولية والتزامها بالاتفاقات الموقعة من قبل منظمة التحرير الفلسطينية بما فيها الموقعة مع إسرائيل وضمان قيام دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة علي حدود عام 1967 والاتفاق علي وقف كل أشكال العنف والعمل علي تفعيل منظمة التحرير وفق اتفاق القاهرة بالإضافة إلي ان تتولي المنظمة ورئاسة السلطة والقيادة الفلسطينية مسؤولية الملف السياسي بما فيها المفاوضات.
هذه المبادرة والتي طرحها سعادة النائب الأول للقيادات الفلسطينية تعد مشروعا ايجابياً ومقبولاً للخروج من هذه الأزمة باعتبار ان الجميع متفقون علي أهمية وجود مبادرة تدفعهم لحل مرضٍ وإن دولة قطر استغلت علاقاتها الجيدة مع السلطة والحكومة والفصائل بما فيها حركة حماس وبدأت في تفعيل جهودها في شكل مبادرة لم تخرج عن المطالب الراهنة في الشارع الفلسطيني الذي ظل يترقب الوضع المتدهور ويتطلع إلي حكومة جديدة تخرجه من هذا النفق.
لقد اشتملت المبادرة القطرية علي نقاط أساسية متفق عليها من قبل الدول العربية والمجتمع الدولي لأنها تقوم علي الشرعية الدولية وان أية حكومة فلسطينية يجب ان تلتزم بها وإن تشكيل حكومة وفاق وطني جديدة مخرج أساسي للأزمة الراهنة باعتبار ان للحكومة القادمة استحقاقات إقليمية ودولية ومحلية مرتبطة بعضها بعضاً.
لقد ظل الموقف القطري علي الدوام داعماً للمواقف العربية خاصة القضية الفلسطينية وان إنجاح هذه المبادرة فيه مخرج للفلسطينيين من الأزمة الحالية ولذلك فإن جميع الفصائل مطالبة بالتجاوب الايجابي معها وان الدور القطري مكمل لدورهم الرئيسي والذي يقتضي منهم نبذ الخلافات والعودة فوراً لطاولة المحادثات من أجل سعي جاد لقيام الحكومة القادمة.
إن الدبلوماسية القطرية كانت وما تزال سباقة في التحرك لحث جميع الفصائل الفلسطينية علي الاتفاق وتوحيد كلمتهم ومن هنا جاءت زيارة سعادة الشيخ حمد بن جاسم إلي دمشق وغزة ولقاؤه بكل من الرئيس محمود عباس وخالد مشعل وقيادات حماس وتقديم المبادرة لهم وأنها جاءت في وقتها وان المطلوب من الفلسطينيين مراعاة الظرف الحالي باعتبار ان العالم أجمع بمن فيهم العرب ينتظرون منهم الخروج باتفاق ينهي الجمود الحالي وانه لا مجال للمماطلة أو المساومات أو فرض شروط مسبقة وان الأولوية يجب ان تكون لقيام الحكومة حتي يتجنب الفلسطينيون العواقب الوخيمة التي ربما تواجههم من عدم الاتفاق.