برغم الضغوط الدولية, أقدمت كوريا الشمالية أمس علي إجراء تجربتها النووية في تحد واضح وصريح لإرادة المجتمع الدولي ولتدخل أزمة ملفها النووي في منعطف جديد, بما تحمله هذه الخطوات من تداعيات وتأثيرات مهمة سواء علي الأمن الإقليمي أو العالمي وتطرح بدورها الكثير من التساؤلات حول فاعلية نظام معاهدة منع الانتشار النووي في العالم, فمن ناحية فانضمام بيونج يانج إلي الصين وروسيا والهند وباكستان التي تمتلك السلاح النووي, ثم محاولات إيران حاليا, يشير إلي تنامي الاتجاه الدولي لامتلاك السلاح النووي, وهو علي عكس ما تستهدفه المعاهدة الدولية, وهذ بدوره يدفعنا إلي ضرورة البحث عن آليات دولية جديدة تضمن تطوير الطاقة النووية للأغراض السلمية لتلبية المتطلبات المتزايدة لسكان الأرض من الطاقة وغيرها, وضرورة وقف انتشار الأسلحة النووية التي تشكل تهديدا للسلم والأمن العالميين.
ولاشك أن امتلاك كوريا الشمالية السلاح النووي من شأنه أن يزيد من التهاب الأوضاع في شبه الجزيرة الكورية بل ومنطقة شرق وجنوب شرق آسيا, ويغير من التوازن الاستراتيجي في المنطقة, بل قد يدفع دولة مثل اليابان إلي تغيير دستورها السلمي لامتلاك آليات الردع القادرة علي مواجهة التهديد الكوري, والأهم من ذلك أن التفجير النووي الأخير يعقد من محادثات اللجنة السياسية وسبل البحث عن حل سلمي لأزمة الملف النووي, فالقضية لم تعد الآن هي المطالبة بوقف عمليات التخصيب بل هي كيفية نزع السلاح النووي الكوري وهذا بدوره يواجه تحديات عديدة.
لذلك فمن الضروري أن يتجاوز رد الفعل العالمي حاجز الإدانة والاستنكار إلي البحث عن صيغة عملية وواقعية لوقف انتشار الأسلحة النووية.