أكد الحديث عن الأسر المواطنة محدودة الدخل أو الفقيرة على حقيقة أن هناك أسراً مواطنة فقيرة وبحاجة لمن يمد لها يد العون بسبب اعتمادها على مصدر دخل وحيد لا يغطي تكاليف معيشتها وعلى الرغم من ظروف هذه الأسر إلا أنها تحرص على أن تبقى متعففة عن السؤال. تعفف هذه الأسر ينبغي ألا يصرفنا عن تفقد أحوالها خاصة وأننا كما ذكرنا منذ يومين نفتقد لمعايير تحدد «خط الفقر» في الدولة.
نحن الآن في شهر رمضان الفضيل، وهو مناسبة لأن يقوم المقتدرون بواجباتهم نحو المجتمع من خلال التكافل الاجتماعي والمساهمة في دعم المشاريع الخيرية التي تمد يد العون للأسر المحتاجة في مجتمعنا، انطلاقاً من تعاليم ديننا الحنيف وواجبنا الإنساني ومسؤوليتنا الوطنية التي تحتم علينا أن نخص الأقربين بالمعروف.
بعض رجال أعمالنا وتجارنا وللحق فيهم الخير، ساهموا في تأسيس جمعيات ومشاريع خيرية، ودعموا برامج وطنية وساهموا في بناء بعض المساكن الشعبية في مختلف الإمارات، وبعضهم خصص من ثروته نفقة شهرية للأرامل والمطلقات والأسر المحتاجة التي توصلوا إليها بعد بحث جاد أكد رغبتهم في تحقيق مفهوم التكافل، ولا نريد أن نسميهم أو نعددهم فغالبيتنا يعرفهم، لكننا نريد أن نؤكد على أن إجمالي تلك المساهمات التي يفترض أن نلمس أثرها بوضوح في مجتمع صغير كمجتمع الإمارات مازالت قليلة ودون التوقعات ولا تتناسب مع عدد واحتياجات الأسر، ولا مع قدراتهم المالية ولا مع احتياجات مجتمعنا.
ماذا سيضر المقتدرين لو خصصوا جزءا يسيرا من أموالهم وأرباحهم السنوية لخدمة المجتمع مقابل ما يجنونه من أموال وأرباح في دولة منحتهم كل شيء، وأتاحت لهم فرص تعدد مصادر الدخل أكثر من محدودي الدخل أو الفقراء، وهو ما لا توفره أي دولة في العالم لمواطنيها التجار ورجال الأعمال، الأمر الذي يجعل إنفاق التجار في مشاريع اجتماعية وطنية حقاً وطنياً لا يجب التهرب منه.
لسنا متحاملين على التجار أو حاسدين لهم، ولا منكرين أنهم يؤدون شيئاً من واجباتهم تجاه المجتمع من خلال الزكاة الشرعية التي يؤدونها عن أموالهم والتي تسهم في دعم الجمعيات الخيرية، لكننا نتوقع منهم ما هو أكثر من الزكاة التي تعد واجباً شرعياً لا مناص منه. ونتوقع أن تستمر مساعداتهم طوال العام.
قد يدافع التجار عن أنفسهم بالقول إنهم يقدمون الكثير للمحتاجين في الدولة سراً، وربما يقولون إن الدولة غنية وقادرة على تلبية احتياجات المجتمع وأفراده دون حاجة لدعمهم، لكننا نقول إن مساهمتهم لو كانت بالقدر المطلوب لما وجدنا فقيراً في الدولة، ولو اعتمدنا على الدولة في كل شيء فمعنى ذلك أننا مجتمع يتفلت من واجباته الدينية والاجتماعية، ويسم نفسه بالأنانية التي ينبغي النأي عنها لاسيما والدولة تشهد اليوم نمواً غير مسبوق في مشاريعها التي تستلزم الإنفاق على مشاريع البنية التحتية بمليارات الدراهم، وتنفق في الوقت نفسه على كافة الخدمات والبرامج المجتمعية، الأمر الذي لا يمنع مشاركة التجار ورجال الأعمال في ذلك.
لا نريد أن يشعر التجار ورجال الأعمال من خلال كلامنا أننا نستجديهم أو نطلب منهم إحسانا لوطنهم ومواطنيهم بل نذكرهم بواجب يتناسونه وينشغلون عنه وسط ما يجمعونه من ثروات يغيب فيها بعضهم حق المجتمع عليه.