لا أدري على وجه الدقة لماذا يتمنى بعض الكتاب الصحفيين العرب ممن يعملون بالصحافة اللندنية أن تسفر المعركة الدبلوماسية الحامية بشأن إقليم دارفور السوداني عن هزيمة فاصلة للحكومة السودانية وانتصار مؤزر للولايات المتحدة.

لكن المزعج حقاً أن نموذج هؤلاء يتكرر على نحو يومي في وسائل الإعلام العربية بشقيها الإلكتروني والمطبوع، والأكثر إزعاجاً أن إثارة الكراهية لا تقتصر على النظام السوداني بل تمتد لتشمل تشكيلة كاملة من الرموز العربية والإسلامية التي تصنع الأخبار من حين لآخر، يستوي في ذلك «حزب الله» اللبناني مع «حماس» الفلسطينية وحركة «طالبان» الأفغانية وسوريا وإيران.

بل أيضاً تمتد الكراهية إلى رموز غير عربية وغير إسلامية مثل الزعيم الفنزويلي هوغو شافيز ومن قبل رفيقه الكوبي فيدل كاسترو.

وبالطبع فإن هناك قاسماً مشتركاً وهو أن كافة هذه الرموز مستهدفة بواسطة الولايات المتحدة، وهذا ما يفسر لنا لماذا أصبحت هذه الرموز محط كراهية إجماعية من جانب مجموعة شخصيات سياسية وإعلامية معينة.

إنهم يتمنون أن تنجح الحملة الدبلوماسية الأميركية الرامية إلى إرسال قوة عسكرية «دولية» إلى دارفور باسم الأمم المتحدة من أجل إضعاف الحكم المركزي في الخرطوم وهز هيبته، ولذا فإن مداخلاتهم التلفزيونية ومقالاتهم الصحافية تقدم إلى المشاهدين والقراء كمبررات للأجندة الأميركية.

ومنذ نهاية العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان فإنهم لا يكفون عن تبخيس الانتصار التاريخي الذي حققه «حزب الله» والتقليل من هزيمة إسرائيلية يعترف بها حتى الجنرالات الإسرائيليون أنفسهم في سياق تبادل اتهامات خطيرة بين بعضهم البعض حول مسؤولية الفشل.

كانوا بادئ الأمر يراهنون على حملة إسرائيلية تؤدب المقاومة اللبنانية، وهم يستبشرون بأن نهاية «حزب الله» باتت وشيكة، ولكن عندما انجلى الغبار تملكتهم مشاعر فزع وارتعاب ممزوجة بقلق حاد.

وعندما شرعت إدارة بوش في تفسير انتصار المقاومة اللبنانية بأنه مؤامرة إيرانية، فإنهم سرعان ما تلقفوا هذه الفرية للعزف عليها، وكأن طهران أتت منكراً بمساعدتها فصيلاً لبنانياً يناهض احتلالاً أجنبياً.

انهم أيضاً ـ وبنفس القدر ـ يكرهون فصيل «حماس» متجاوبين تماماً مع تصنيف إدارة بوش لهذا الفصيل النضالي بأنه «منظمة إرهابية» لأنه يعتنق مبدأ الكفاح المسلح ضد الاحتلال الإسرائيلي.

وكذلك يكرهون سوريا وإيران لأسباب أميركية، فكلتاهما بتحالفهما مع حزب الله ومنظمات المقاومة الفلسطينية المعارضة لأوسلو، دولتان ترعيان «الإرهاب».

وحالياً تتركز كراهيتهم على حركة طالبان الأفغانية بعد أن قويت شوكتها في القتال ضد قوات الأطلسي التي تتولى الولايات المتحدة قيادتها.

وعندما صدع الزعيم الفنزويلي هوغو شافيز بمشروعه لتكوين جبهة عالمية معادية للهيمنة الأميركية بلغ بهم الفزع مداه فتواترت التعليقات والمقالات التي تتخذ من المشروع هزءاً وسخرية.

وبعد لا يكفي أن نقول ان الولاء لأميركا هو القاسم المشترك بين هؤلاء، فهناك قاسم مشترك إضافي، فهم على المستوى الذاتي شخصيات لا أخلاقية.