تبذل العديد من الأطراف العربية جهودها من أجل استئناف عملية التسوية السياسية وفق آلية جديدة وبإطار زمني محدد, وهو ما دفع جامعة الدول العربية إلي طرح الموضوع أمام مجلس الأمن الدولي, وتؤكد الدول العربية مجددا مبادرتها التي تبنتها منذ قمة بيروت عام2002 والتي تعرض التطبيع الشامل مقابل السلام الشامل. وتمتلك الدول العربية في تحركها حججا قوية وتتعاطي بإيجابية مع قرارات الشرعية الدولية.
ولكن المشكلة الجوهرية تتمثل في عدم تبلور موقف فلسطيني مشترك تجاه هذه الجهود, ففي حين تتبني رئاسة السلطة ممثلة في الرئيس محمود عباس موقفا واضحا يتعاطي بإيجابية مع الرؤية العربية وتدعم من الموقف العربي, فإن الحكومة الفلسطينية تتمسك برؤية مغايرة تضعف من الموقف العربي, حيث ترفض الحكومة الفلسطينية المبادرة العربية وما توافق عليه المجتمع الدولي من إقامة دولة فلسطينية مستقلة علي حدود الرابع من يونيو.1967
وهو ما يردده رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية الذي أكد اخيرا الموافقة علي إقامة دولة فلسطييينية علي حدود الرابع من يونيو1967 مقابل هدنة وليس مقابل اعتراف أو تنازل عن أرض الآباء والأجداد.
والسؤال هنا أي مجال للحديث عن هدنة استعدادا لمعارك قادمة لتحرير باقي الأرض وفق اقتناع حركة حماس. وتعمل حماس علي تحويل أي حديث عن الشرعية الدولية إلي حديث عن الاعتراف بإسرائيل. ويبدو واضحا أن حركة حماس تعمل حتي الآن من منطلق كونها حركة مقاومة وهو أمر يفصلها كثيرا عن التعاطي مع مهام الحكومة التي تقتضي التعامل بموضوعية وواقعية مع التحديات القائمة.
ويبدو مهما للغاية لتأكيد أن حالة الشلل والتردي التي تسود الأراضي الفلسطينية تتطلب إما الإسراع بتشكيل حكومة وحدة وطنية ببرنامج وطني أو العودة إلي الشعب الفلسطيني ليقرر بوضوح طبيعة الحكومة التي يريدها والسلطة التي يرغب في أن تقوده في الفترة القادمة بناء علي البرامج التي ستتقدم بها القوي السياسية والأحزاب والحركات الفلسطينية المختلفة. والمؤكد أن أي تأخير في ذلك سيصب في مصلحة إسرائيل وعلي حساب الشعب الفلسطيني ومصالحه وحقوقه المشروعة.