امس الاول اوضح رئيس الوزراء اسماعيل هنية في خطابه امام حشد جماهيري في غزة، ان حركة »حماس« مستعدة وليس لديها تحفظات او اشتراطات فيما يتعلق بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية بالتشارك مع حركة »فتح« وذلك في اطار وعلى اساس وثيقة التفاهم الوطني واكد ان »حماس« تنتظر زيارة الرئيس محمود عباس لقطاع غزة لاستئناف المفاوضات بين الحركتين من النقطة التي انتهت اليها، قبل سفر الرئيس عباس الى نيويورك لحضور جلسة الجمعية العمومية للامم المتحدة وهذا هو الوجه الاول في اشكالية الحكومة الوطنية العتيدة.

وفي اليوم ذاته، علق نبيل شعث النائب عن حركة »فتح« واحد قيادييها البارزين على خطاب هنية فاشار الى ان حركته جاهزة للقاء رئيس الوزراء من اجل الاسراع لتشكيل الحكومة المرتقبة باعتبار هذه الحكومة هي المخرج الوحيد من الازمة الحالية، وفي الوقت ذاته وجه انتقادات الى خطاب هنية لا مجال لذكرها، لكنها لا تتعلق بموضوع تشكيل حكومة الوحدة، وتعكس اقوال شعث هذه وجها اخر من الاشكالية الغامضة لموضوع الحكومة، لا يقل اهمية عن الوجه الاول الذي تعرضه حركة »حماس«.

واذا كان الجناحان المفترضان للائتلاف الحكومي الموعود، يؤكدان استعدادهما وجاهزيتهما للقيام بمحاولة ثانية لصياغة هذا الائتلاف الذي طال امد انتظاره، فان هناك عقبات وصعوبات تحول دون اتفاقهما، او ربما حتى التقاءهما على صعيد واحد لمجرد البحث والتفاوض على الاقل في الوقت الحاضر حول هذه القضية التي شغلت الرأي العام الفلسطيني وتجاوبت اصداؤها على المستويين الاقليمي والدولي.

ومن الواضح ان الصعوبات والعراقيل مصدرها ليس من الداخل، وانما هي الرياح والاعاصير الخارجية التي تضغط على الحركتين، ليس من اجل الالتقاء والتفاهم بل لمزيد من الافتراق والتباعد، ويبدو ان هذه الضغوط الخارجية هي اقوى من الامكانات والقدرات الداخلية على مواجهتها، بحيث ان اي جهد تبذله هذه الحركة او تلك للتجاوب مع ارادة الشعب الفلسطيني لانهاء الازمة، ووضع حد للمعاناة، والتوصل الى حلول وسط، كل جهد من هذا القبيل قد باء بالفشل وعادت الامور كما قال الرئيس عباس الى المربع الاول.

وليس خافيا على احد ان حكومة الوحدة الوطنية او الائتلاف الوطني، التي يطالب المواطنون الفلسطينيون بتشكيلها ، لم تعد في نظر الاطراف الخارجية - وتحديدا الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وبعض الدول العربية واسرائيل تلبي الحد الادنى من متطلبات فك الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني، اذا ارتفع سقف هذه المتطلبات ليصل حد الاعتراف الصريح من قبل الحكومة، التي لم تشكل بعد، باسرائيل ورفض التعامل مع اي كوادر وزارية من حركة »حماس« تشارك في هذه الحكومة ما لم تعترف »حماس« باسرائيل وتتخلى عن العنف وتوافق على الاتفاقيات المرحلية الموقعة من قبل منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل.

وبالتالي فان الاطراف الخارجية تخوض معركة ترويض او ليّ ذراع مع حركة حماس دون ان تقدم لهذه الحركة، وللشعب الفلسطيني عامة اي مقابل سياسي او اقتصادي ملموس قد يشجع على اعادة تقييم السياسات والمواقف الراهنة للحركة.

ومن المؤكد ان الشهور السبعة الماضية قد حركت موقف المجتمع الدولي، ولكن نحو مزيد من التصلب والتشدد في التعامل مع السلطة الفلسطينية، واذا كان من مشكلة فيما يتعلق بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، فان الجهات التي تثيرها ليست الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حركتا »فتح« و»حماس« وانما هي الجهات الخارجية التي لا تبذل جهودا كافية لتحريك عملية السلام والتعامل مع الواقع السياسي الفلسطيني بمرونة وعلى اساس رؤية ما تفعله الحكومة الفلسطينية وليست التصريحات والبيانات المتشبثة بالثوابت، والايديولوجيات، حفاظا على المصداقية الجماهيرية لهذه الحركة او تلك.