عندما تحدثنا بالأمس عن مستوى دخل المواطنين وقلنا إن عددا منهم فقراء وان كانت رواتبهم تصل إلى عشرة آلاف درهم اعتقد بعضهم أننا نبالغ لاسيما في ضوء الطفرة الاقتصادية التي تشهدها دولة الإمارات والتي يفترض انها تنعكس على شعب الإمارات فتحسن مصادر دخولهم وأوضاعهم.
لا ننكر ان في الإمارات اسرا مواطنة أحوالها ميسورة، ولا ننكر وجود مواطنين أغنياء، ولا ننكر انعكاس الطفرة الاقتصادية على المجتمع، لكن إذا نظرنا إلى الواقع وجدنا أن الأغنياء في الدولة بالإضافة إلى بعض المستثمرين الأجانب هم المستفيدون بشكل اكبر من الطفرة الاقتصادية في البلد.
فهؤلاء هم من يحتكرون الوكالات ويملكون الأبراج والأراضي والعقارات وشركات المقاولات وشركات المواد الخام والسلع، وهؤلاء أنفسهم هم من يحظون بنصيب الأسد في أسواق الأسهم، والأكثر من ذلك أنهم لا يكتفون بكل ما لديهم بل يسعون لمحاربة المواطن أو المقيم الفقير في الدراهم المعدودة التي يحصل عليها في نهاية كل شهر سواء كانت من راتب وظيفته أو راتب «الشؤون الاجتماعية».
فمن رفع قيمة إيجارية إلى رفع أسعار مواد غذائية ومواد استهلاكية وسلع إلى مضاربات في أسواق الأسهم والتزاحم على الاكتتاب فيها، وانتهاء بحرمان المواطن من فرص العمل في «ممالكهم». فهل بعد كل ذلك نعتبر الطفرة الاقتصادية وسيلة لتحسين أوضاع المواطنين الفقراء؟ وهل نستطيع نفي حقيقة أن هذه الطفرة زادت الأغنياء غنى والفقراء فقرا؟
وحتى لا يعتقد الأغنياء أننا نحملهم مسؤولية هذا المواطن «الفقير» وحدهم، نشير أيضا إلى وضع المواطن محدود الدخل أو «الفقير» في ظل وجود الأجنبي، مستثمرا كان او موظفا، هذا الوجود ساهم أيضا في تقليل فرص المواطن في الاستفادة من الطفرة الاقتصادية. فبعض الأجانب يتقاضون رواتب عالية لا تقارن برواتب المواطنين، ويحظون ببدلات سكن ونقل ومدارس وصحة وغير ذلك، ليصبح الراتب للاستثمار سواء في الإمارات أو في دولتهم.
وبالتالي فرصه هذا الأجنبي في الاقتراض لشراء العقار والتملك والاستثمار اكبر من فرص المواطن الذي يعيش على راتبه الذي لا يتضمن بدلات كالتي تمنح للأجنبي.
فهل بعد كل ذلك ننكر وجود مواطنين فقراء؟ هل نكتفي بالصمت ونقول للمواطن الفقير ارض بواقعك واستسلم لفقرك في حين يتمتع غيرك بكل ما تحرم منه؟ هل نكتفي بالتفرج على أوضاع اسر تعتمد على راتب «الشؤون الاجتماعية» الذي ربما لا يكفي لأسبوع واحد في ظل هذا الغلاء الذي يشتكي منه الجميع؟
إذا كان الأغنياء والمستثمرون، مواطنون أو أجانب حظوا بفرص أغرقتهم بخيرات ترفع مستوى دخلهم الشهري والسنوي، فلا بد من الالتفات إلى المواطن الفقير الذي لا يملك غير راتبه، لابد من دراسة أوضاع الأسرة الإماراتية حالنا حال أي دولة أخرى، تحدد الراتب على اعتبار ما يصرف على السكن والغذاء والتعليم والصحة وغير ذلك. أما بقاء الحال على ما هو عليه وفي ظل التغييرات الاقتصادية التي نشهدها، يؤذن بتردي أوضاع المواطنين الفقراء وتراجعها أكثر من أي وقت مضى. وهو مالا نتمناه.