مشروع قانون تحديد الإقامة بست سنوات والمعروف بـ (3 +3) والذي سينطبق على العمالة غير الماهرة حال إقراره فإنه سيحل نصف المشكلة العويصة التي يعانيها مجتمعنا مع فئة كانت الأبواب مشرعة أمامها للبقاء والعمل في البلاد لسنوات تمتد تعيش معززة مكرمة هنا وفي بلادها أيضا حيث يتمكن العامل من تأمين حاضره ومستقبله أفضل من غيره في بلاده.
ومع السنوات التي تمضي من غير أن يتوقف عندها أحد نجد ذلك العامل الذي طال بقاؤه في البلاد وإن لم يكن يعنيه في تلك السنوات سوى ما يجنيه ويحوله إلى أهله، وإن لم يحاول يوما الاندماج مع المواطنين أو لم يتسن له ذلك بحكم الاختلاف في اللغة والثقافة والعادات والتقاليد، نراه بعد تلك السنوات يطالب بحق التجنيس ويمارس ضغوطاً على السلطات عبر منظمات دولية لا ترى في الأمر سوى الظاهر، ومدة سنوات إقامته في البلاد.
اليوم وحيث لم يعد الوقت يسمح بتقديم تنازلات أكثر، وحيث لم يعد هناك متسع للتغاضي، كان لا بد من قانون يضع حداً لممارسات البعض التي تصل إلى حد الطمع والتطلع إلى المزيد والمطالبة بجنسية الدولة.
وهو أمر قائم ولكن حسب القوانين المعمول بها في هذا الصدد ومنح الجنسية لمن يستحقون من العرب وغيرهم، لا هكذا «خذوه فغلوه»، كما يريد البعض. ولعله من المهم التأكيد على أن العمالة عندنا مؤقتة وليست مهاجرة فالمعروف أن جميع العمالة ماهرة كانت أم غير ذلك فهي مرتبطة بوطنها الأم، تتردد عليه مرة على الأقل في السنة وتبني لها المشاريع المستقبلية، ما يعني أنها ولو بقيت في الدولة في السنوات فهو بقاء لتحقيق مصالح والإقامة في مجتمع لقوا فيه ما لم يجدوه في أوطانهم.
واجب على المؤسسات تكريس مفهوم العمالة المؤقتة وتعمل جاهدة مع السلطات لتحقيق الغاية من تطبيق قانون 3+3، وإن تعارض ذلك مع أهداف محدودة ومصالح معينة من أجل الهدف الأسمى.