هل يخطط رئيس السلطة الفلسطينية لإشعال حرب أهلية بين قوات السلطة وميليشيا «حماس»؟

هذا على الأقل ما يستنبط من أن الولايات المتحدة أعدت خطة لرفع كفاءة قوات الحرس الخاص التابعة للرئيس أبومازن رأساً كما ورد في صحيفة إسرائيلية.

هناك فيما يبدو سيناريو سياسي يقوم بتنفيذه رئيس السلطة بالتوافق مع الإدارة الأميركية بغرض تهيئة المناخ الشعبي الفلسطيني لصدام مكشوف مع «حماس» تبتدره قوات السلطة.

فرض حصار أميركي ـ إسرائيلي لتأليب تذمر جماهيري ضد حكومة حماس كان الحلقة الاستهلالية للسيناريو.

ومن خلال التداعيات القاسية للحصار جاءت الحلقة التالية: اقتراح تشكيل حكومة وحدة وطنية بين «فتح» و«حماس» كشريكين رئيسيين. وبعد حوار على أعلى مستوى بين رئيس السلطة أبومازن ورئيس الحكومة هنية بمشاركة ممثلي الفصائل الأخيرة تم التوصل إلى الثوابت التي ينبغي أن يقوم عليها تشكيل حكومة الوحدة بما في ذلك ابتداع صيغة تعفي حماس من الاعتراف الصريح بإسرائيل.

ولكن بعد مقابلة مع الرئيس بوش في نيويورك عاد أبوزمان ليعلن إغلاق الباب على تشكيل الحكومة الوطنية ـ بحجة أن قيادة حماس لا تلتزم بالاشتراطات «الدولية» وفي مقدمتها الاعتراف بالدولة اليهودية.

الآن أتى دور الحلقة الثالثة من السيناريو. من خلال تصريحات رئيس السلطة بأنه يعتزم استخدام ما لديه من صلاحيات دستورية لإقالة حكومة حماس وتعيين حكومة طوارئ.. بل وتنظيم انتخابات نيابية جديدة.

هذه تبدو وكأنها الخطوة قبل الأخيرة لإشعال حرب أهلية، فالرئيس أبومازن يدرك أن قيادة حماس لن تقبل بحكومة طوارئ أو انتخابات جديدة.. ومن ثم تبدو حماس وكأنها ترفض الشرعية الدستورية مما يبرر إعلان حرب عليها.

في هذه الأثناء يكتمل تنفيذ المشروع العسكري الأميركي لرفع كفاءة القوات الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية كما تقول الصحيفة الإسرائيلية «يديعوت احرونوت».

الخطة، كما تروي الصحيفة، طرحها كيت دايتون «المنسق الأمني» الأميركي في الأراضي المحتلة على الرئيس أبومازن. وتضيف الصحيفة أن السلطة الفلسطينية تلقت بالفعل شحنة أسلحة أميركية في مايو لتقوية «القوة 17» التابعة للرئيس مباشرة «لتكون لديها القدرة على مواجهة محتملة مع حركة حماس».

ومما يعزز رواية الصحيفة الإسرائيلية ما ورد من تصريحات علنية لوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس عقب اجتماعها الأسبوع الماضي مع الرئيس أبو مازن في رام الله حيث قالت إنهما ناقشا «ضرورة تحسين القوات الأمنية» التابعة للسلطة.

ومن بين التفاصيل المثيرة التي أوردتها الصحيفة أنه خلال الصيف الماضي عمل فريق من المدربين الأمنيين الأميركيين سراً مع أفراد الحرس الرئاسي الفلسطيني في معسكرين للتدريب أحدهما في غزة والثاني في أريحا.

كل هذا لا يمكن إلا أن يكون من قبيل الاستعداد لإشعال حرب أهلية فلسطينية لأنه ببساطة لا يعقل أن تعمد الولايات المتحدة إلى تنفيذ مشروع عسكري لرفع كفاءة قوات السلطة الفلسطينية وتحديث تدريبها وتسليحها من أجل مقاتلة قوات الاحتلال الإسرائيلي.

أما إذا اندلعت حرب أهلية بالفعل فإن التاريخ سيسجل أن فصيل «حماس» كان في حالة دفاع عن الذات.. وعن الشرف الوطني.