أثار اعلان كوريا الشمالية الاسبوع الماضي عن عزمها إجراء تجربة نووية ردود فعل دولية واسعة‏.‏ وبرغم وجود العديد من التقديرات حول امتلاك كوريا الشمالية سلاحا نوويا بالفعل خاصة بعد اعلانها في فبراير‏2005‏ أنها أصبحت دولة نووية‏,‏ لا يمكن فصل اقدام كوريا الشمالية علي هذه الخطوة المهمة بمعزل عن ردود الفعل الدولية إزاء التجارب الصاروخية التي أجرتها في أوائل يوليو الماضي‏,‏ والتي عكست انقساما واضحا بين القوي الدولية‏,‏ وهو ما عمق ادراك النظام الكوري بأن المجتمع الدولي قد لا يكون بمقدره اتخاذ إجراءات عقابية قوية ضده في حالة اقدامه علي إجراء تجربة نووية‏.‏

وبرغم أهمية اعلان كوريا عن عزمها إجراء تلك التجربة‏,‏ إلا أن تأجيلها يظل احتمالا قائما‏,‏ وربما يكون الهدف من هذا الاعلان هو تحقيق عدد من الأهداف الفرعية‏.‏ يأتي في مقدمتها توصيل رسالة إلي رئيس الوزراء الياباني الجديد الذي تولي السلطة أخيرا مفادها ضرورة اعادة النظر في الموقف الياباني المتشدد من كوريا الشمالية‏.‏

الهدف الثاني هو تغيير صيغة المحادثات السداسية وتحويلها إلي محادثات ثنائية مباشرة مع الولايات المتحدة‏,‏ واجبار الأخيرة علي تغيير سياستها العدائية تجاه النظام الكوري وتقديم تنازلات وتعهدات محددة بشأن المطالب الكورية خاصة الضمانات الأمنية والمساعدات الاقتصادية ومفاعلات الماء الخفيف‏.‏

أيضا ربما يكون الهدف من الاعلان عن تلك التجارب هو جذب الأنظار بعيدا عن المكانة الدولية التي حققتها كوريا الجنوبية خاصة في ظل الحديث عن احتمالات شغل المرشح الكوري لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة‏.‏

وأخيرا‏,‏ سيظل المفتاح الرئيسي لاثناء كوريا الشمالية عن هذه التجربة هو تقديم الولايات المتحدة تعهدات واضحة للنظام الكوري بشأن مطالبه الأساسية‏.‏