الانباء التي أشارت أمس الى لقاء يعقد قريباً بين الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء اسماعيل هنية لاستكمال جهود تشكيل حكومة وحدة وطنية وكذلك البيانات الصادرة عن حركتي »فتح« و»حماس« اللتين أكدتا تمسكهما بالحوار وبتشكيل حكومة الوحدة، هذه الأنباء تثير في النفس مجدداً التفاؤل والأمل بقرب التوصل الى اتفاق يخرج شعبنا من الأزمة الخطيرة الماثلة أمامه ويجنبه مخاطر الاقتتال ويعزز وحدته الوطنية من جهة ومن الجهة الأخرى يعكس وجهاً حضارياً قادراً على التعامل مع الساحة الدولية والتأثير بفاعلية في قراراتها.

وضمن هذا الاطار تتدرج الجهود المصرية التي تحدث عنها الرئيس حسني مبارك حيث تلعب مصر الشقيقة وكعادتها دوراً بارزاً لتعزيز وحدة الساحة الفلسطينية ووحدة الموقف الفلسطيني بما ينسجم مع التحديات السياسية الماثلة أمامنا خاصة على ضوء المؤشرات العديدة الصادرة عن المجتمع الدولي حول الرغبة في استئناف جهود السلام وضمان الامن والاستقرار في هذه المنطقة الساخنة من العالم.

وفي الحقيقة فان الجهود الفلسطينية الداخلية للتغلب على العقبات في الطريق نحو اتفاق يحفظ الحقوق الفلسطينية المشروعة من جهة ويلبي مطالب المجتمع الدولي من الجهة الأخرى، هي جهود شاقة وتتخللها حالات مد وجزر.

ولكن الاساس والأهم ان الجميع بات يدرك ان لا مناص من وحدة الموقف الفلسطيني وان أي صراع أو تفتيت للوحدة الداخلية سوف ينعكس سلباً ليس فقط على جميع الاطراف الفلسطينية بل وبالاساس على القضية الفلسطينية وعلى الحق المشروع للشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني.

ولهذا نقول ان اختلافات الرؤى وتباين وجهات النظر ليس عيباً في مجتمع يؤمن بالتعددية وبالديمقراطية ولكن الخطيئة تكمن في السماح بفقدان السيطرة وتحويل هذه الخلافات الى رافعة لصراع دموي بين ابناء الشعب الواحد وهو ما تؤكد مختلف القوى الوطنية على رفضه وتدرك انه يصب في طاحونة كل المتربصين سوءاً بشعبنا.

واذا كان الجميع يدرك ان لا بديل عن الاتفاق اليوم بين مختلف القوى الوطنية خاصة بين »فتح« و»حماس« على برنامج سياسي واضح ووأد أية فتنة فإن الجميع بات يدرك اليوم أيضاً أن من غير الممكن العيش في عزلة عن المجتمع الدولي أن التنكر للاتفاقيات الدولية والقرارات الشرعية الدولية وان عزل فلسطين عن الشرعية الدولية يعني ابتعادنا عن مطلب الحرية والاستقلال.

ولهذا باتت الطريق الى الاتفاق أقصر وكلما أسرعت الأطراف المعنية بهذا الاتفاق كلما اختصرت المزيد من المعاناة عن شعبنا وتقدمت بنا خطوة أخرى نحو الخلاص وبانتظار انتصار الاحساس بالمسؤولية الوطنية العليا وتغليبها على أية مصالح فئوية وبانتظار انتصار صوت العقل والحكمة فإننا سنبقى على تفاؤل وامل بان تحمل لنا الأيام القادمة بشائر الانفراج.