أصيب رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية بحالة إعياء تسببت بتوقفه عن إلقاء كلمته و بدت عليه إشارات الوهن، واستعان بحراسه الذين أبعدوه عن المنصة وبعدما ارتاح لبعض الوقت عاد واستأنف كلمته.

هاجم هنية الادارة الأمريكية بشدة محملا إياها مسؤولية «الحصار» المفروض على حكومته، الذي تسبب بدوره في إشعال خلافات بين الاخوة الفلسطينيين وصلت الى حد الاشتباكات المسلحة المؤسفة التي أدمت القلوب، وجدد رفضه الاعتراف باسرائيل منددا بـ«إملاءات» واشنطن ومؤكداً ضرورة إقامة دولة فلسطينية في أراضي 1967 وعاصمتها القدس مقابل هدنة وليس مقابل الاعتراف بإسرائيل، كما رفض الاعتراف بالاتفاقات الموقعة سابقا بين الدولة العبرية والفلسطينيين، كما دعا الى حكومة وحدة وطنية على أساس وثيقة الوفاق، وليس على أساس ما تريده وزيرة الخارجية الامريكية التي مارست وتمارس ضغوطا لمنع تشكيل مثل هذه الحكومة! كما دعا هنية الى «مصالحة وطنية شاملة» مؤكدا شرعية حكومته التي جاءت بإرادة الشعب.

إن الجماهير الفلسطينية التي التفت حول هنية أمس تؤكد ضرورة أخذ آرائها بعين الاعتبار وعدم اهمال مواقفها التي عبر عنها هنية والتي تؤكد على مسلمات في النضال الفلسطيني الطويل الذي عاشته هذه الجماهير، وعدم شطبها من المعادلة السياسية الفلسطينية او اهمال تطلعاتها لمجرد التعامل مع سياسات آنية تفرضها وقائع وظروف سياسية غير مستقرة وغير امينة، ذلك لأن التعامل مع خصم او شريك مثل إسرائيل - كما يحلو للبعض ان يطلق عليها - لايعني أبداً التخلي عن كل الأوراق لصالح ورقة واحدة لم تكن رابحة وأغلب الظن أنها لن تكون كذلك، بحسب ما أثبتته وقائع العمل السياسي الفلسطيني طوال عقود مع الاسرائيليين الذين اكثر ما يهمهم الحصول على تنازلات ليطالبوا بالمزيد منها دون أي مقابل سوى ترسيخ كيانهم.

إن هذه الجماهير التي التفت حول رئيس حكومتها المنتخب لها الحق ان يكون لها موقف فعال، فالحشود الفلسطينية التي صفقت لهنية طويلا ورفعت أعلام حماس هي جزء كبير ومهم ورئيسي من المعادلة الفلسطينية واذا أردنا الخروج من عنق الزجاجة فلابد من مراعاة ذلك في اي طرح وطني سواء من الرئاسة او من أي اطراف وسيطة شقيقة أم صديقة.

إن الوعكة التي ألمت بهنية وهو يوجه هذا الخطاب القائم على المبادئ والثوابت كأنها تشير إلى ما تعاني منه حركة «حماس» مرة بعد مرة عربيا وإقليميا وفلسطينياً ولكن بالتأكيد ليس نتيجة «ضربة شمس»؟؟