سيطول الحوار حول انتشار الأسلحة النووية، مادام لا يوجد عدل ولا المساواة بين من يستحق امتلاك هذه القوة، ومن يرفض، والاستثناء الوحيد في هذه الحالات، موقف جنوب إفريقيا، التي كانت أحد المساعدين الفاعلين في امتلاك إسرائيل سلاحاً نووياً ضارباً، والتي تخلت عن مشروعها طوعاً بذهاب حكومة البيض..

هناك دول كثيرة لديها القدرة على إنتاج هذا السلاح وامتلاكه؛ مثل اليابان، والبرازيل، وكوريا الجنوبية، وغيرها، لكن المواقع تأتي من قناعات ذاتية، بكلفة الإنتاج والتخزين، وأخرى محمية من خلال المظلة النووية الأمريكية، ويأتي الحافز لامتلاك هذه القوة الهائلة التدمير، من ضغوط وتهديدات أمنية، ووقوعها على حدود المناطق المتوترة إلى جانب حوافز أخرى كاللعب على دور يميزها ويحقق أغراضها الجغرافية والمادية..

إيران وكوريا الشمالية على لائحة الدول الممنوع امتلاكهما أسلحة نووية؛ لأن النظامين خارج مدار الغرب، وأقرب إلى الشرق، وقد وجد طرفا النزاع، أن الموقف قد حول المعركة إلى مزايدات دولية، أي: إن أوروبا وأمريكا يرفضان وبشدة أي اقتراب من تحقيق نتائج توصل طهران وبيونغ يانغ إلى أسلحة دمار شامل، لكن لا توضع إسرائيل على اللائحة، وهي التي هددت في الماضي باكستان، وتسعى الآن إلى ضرب المفاعلات النووية الإيرانية.. ويختلف الموقف مع الدولتين الآسيويتين..

القدرات النووية للغرض السلمي، أو العسكري لم تعد حكراً على القوى الكبرى، ودولة مثل كوريا الشمالية تعيش تحت خط الفقر، وتسخّر إمكاناتها؛ لأن تكون عضواً في النادي النووي، ليست حالة خاصة بها، حتى نظامها الشيوعي ليس دافعاً، أن يكون سلاحها للمحافظة على هذه الأيدلوجيا وهي ترى الجار الصيني قد تخلى عنها في سبيل المكاسب الاقتصادية الأهم، لكن التحديات وذكريات الحرب التي قسمت الكوريتين، وتعمد عزلها عن محيطها، كانت هي الحوافز الأهم لأن تجعل من مشروعها العسكري وسيلة ضغط على الآخرين ومجال معاملة مختلفة تكسب منها مالياً وسياسياً من كل الجوار الغني والمتقدم اقتصادياً..

إيران تمتلك طاقات مختلفة، النفط، والزراعة، وصناعات تتجه لأن تكون ناجحة للدخول إلى أسواق الجوار وما بعده، لكن حافزها جاء من عدة حالات، هزيمتها من صدام، ووصول الجيوش الأمريكية، والتحالف الدولي على حدودها في افغانستان والعراق، إلى جانب بحثها عن دور في محيطها الجغرافي، الذي لا تخفيه ضمن كثير من طروحاتها السياسية.

كيف يتم وضع آلية للتعامل مع تلك المواقف، وبأي أسلوب يوقف انتشار الأسلحة النووية، وهل يأتي الحل من الطرف الأمريكي وحده، أم من إجماع دولي؟..

ذلك مدار كل الحوارات، التي لاتزال توقد نار الحرب الباردة..