حالة الاحتقان التي يشهدها الشارع الفلسطيني لا يمكن أن تدوم أو تطول. فالمستفيد الوحيد منها هو إسرائيل التي تتمنى أن ينشق الصف الفلسطيني ويتمزق وأن ينوب عنها الفلسطينيون أنفسهم في الاقتتال والتناحر الدموي الذي لن يثمر في النهاية سوى عن المزيد من النكبات والمصائب التي تنال من قضية هذا الشعب البطل الصامد الذي مازال العالم يتجاهل حقوقه المشروعة التي نصت عليها مقررات الأمم المتحدة وكل المنظمات الدولية.
من الضروري أن تمتد الأيادي للمصافحة وأن ينزع فتيل الفتنة التي تستهدف تمزيق الوحدة الوطنية الفلسطينية. وأمس توقع الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد أن يزور الرئيس الفلسطيني محمود عباس غزة خلال اليومين المقبلين ويلتقي برئيس الوزراء إسماعيل هنية. وقال حمد في تصريحات صحافية إن اللقاء سيبحث استكمال المشاورات لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي أصيبت بنكسة خلال الأسبوعين الماضيين نتيجة السجال السياسي والإعلامي بين فتح وحماس.
مثل هذا اللقاء يعزز إمكانية تجاوز الخلاف حول البند الذي فجر الأزمة الأخيرة والمتعلق بالصيغة حول المبادرة العربية التي يطالب بها عباس، والشرعية العربية التي تطالب حماس باعتمادها لتجاوز أي إشارة قد تفسر على أنها موافقة على الاعتراف بإسرائيل، وهذا ما أشار إليه الناطق الفلسطيني الذي أكد أنه في حال تجاوز ذلك البند فسيتم إعادة عربة حكومة الوحدة إلى مسار الانطلاق مرة أخرى نحو تشكيلها. هذا التصريح الذي أطلقه غازي حمد يؤكد أن الطرفين لا يمكن على الإطلاق أن يمزق اختلافهما في الرأي الوحدة الفلسطينية أو مسيرة النضال التي تعد أعظم معزوفة نضالية في تاريخنا المعاصر.
وما نأمله، أن تختفي التصريحات التي تطلق من الجانبين ـ فتح وحماس ـ والتي تفسد الحوار الفلسطيني. إسرائيل تأمل في أن يرى العالم الفلسطينيين وهم غير قادرين على لم شملهم وأنهم بالتالي غير مؤهلين لإقامة دولتهم المستقلة. إسرائيل، يهمها بقاء الوضع الفلسطيني كما هو عليه، حتى يغفل العالم عن أنها هي المسؤولة عما يجري على الساحة الفلسطينية.
فلا هي ملتزمة بالشرعية الدولية، ولاهي رافعة يدها عن الشعب الفلسطيني، بل جعلته أسيراً في قبضتها بعد أن حولت المدن والقرى والبلديات الفلسطينية إلى معتقلات تحكمها نقاط المراقبة والتفتيش. وأمس على سبيل المثال، أغلقت السلطات الإسرائيلية الضفة الغربية وقطاع غزة تحت ذريعة الاحتفال بعيد الحصاد اليهودي.
وهذه هي المرة الثالثة في غضون أسبوعين التي تفرض فيها إسرائيل إغلاقاً عاماً على الأراضي الفلسطينية التي أغلقت أيضاً بسبب الاحتفال برأس السنة اليهودية قبل أسبوعين ثم بسبب عيد الغفران مطلع الأسبوع الجاري. وأنذر الجيش الإسرائيلي الفلسطينيين بأنه لن يسمح لأي فلسطيني بالعبور من خلال نقاط العبور مع إسرائيل خلال عيد الحصاد. والى جانب مسلسل الإغلاق والاعتقالات والمداهمات والقتل، محظور على أبناء فلسطين دخول المسجد الأقصى المبارك لإقامة شعائرهم الدينية وإحياء ليالي رمضان المبارك. وأمس منعت قوات الشرطة والجيش الإسرائيليين آلاف الفلسطينيين، كانوا يريدون الوصول إلى الحرم القدسي لأداء صلاة الجمعة الثانية من شهر رمضان المعظم.
شعبنا العربي في فلسطين يعيش أقسى أشكال المعاناة في ظل احتلال يتلذذ بارتكاب جرائم الحرب يومياً. ونأبى أن نرى صفوفه ممزقة في ظل تلك المعاناة. فلتمتد الأيادي لدعم وحدة الشعب الفلسطيني البطل وكل قياداته حتى تكتمل مسيرة النضال ويتحقق الحلم الذي ننتظره جميعاً وهو دولة فلسطين الفتية المستقلة التي لا يقام بنيانها إلا بسواعد كل رجالات فلسطين.