النجاحات التي حققتها اليمن في إطار علاقاتها الخارجية لم تسلم من التجني من قبل بعض أطراف المعارضة مثلها مثل الإنجازات الداخلية التي ظلت عرضة للإنكار والتحامل والتشكيك.
وفي هذه الصورة ترتسم المفارقة بين من يعمل على تنمية مصالح الوطن وبين من يسعى إلى تخريبها.. بين من يكرس كل جهوده وعلاقاته لإعلاء أركان البناء وتشييد صروحه وبين من يعمل في الاتجاه المعاكس مدفوعاً بنوازع ضيقة هدفها الهدم وإفساد وعي الناس.
وفي هذه الصورة أيضاً التي تحكم بين هذا وذاك تتجلى ملامح الحقيقة التي تبقى ساطعة ولا يمكن إنكارها أو القفز عليها بمعالمها وشواهدها الشاخصة على أرض الواقع وبما يجعلها قادرة على لجم الأكاذيب وكشف زيف من يحاولون حجب تلك الحقيقة وفضح نواياهم.
لقد مارس هؤلاء أساليب التسفيه من كل إنجاز استحال على التنكر في تناولاتهم للمشاريع الخدمية والإنمائية التي جرى تنفيذها بدعم من قبل بعض الأشقاء والأصدقاء بغية الانتقاص من دور القيادة السياسية إزاء ما تحقق من تحولات إنمائية ونهضة كبيرة على الساحة الوطنية.
وهو المنطق الذي يكشف ما وراءه من سوء النوايا ومن ذلك استخدام أولئك بعض الدعاوى بقصد الإساءة للغير واعتقاداً منهم بأن ذلك سيكفل لهم انتزاع نقطة انتخابية غير مستحقة، في حين أن مثل هذا التصرف لا ينمُّ سوى عن تفكير بائس لا مكان له من الإعراب في الأجندة الديمقراطية والسياسية والوطنية.
فقد غاب عن هؤلاء أنه ولولا السياسات السليمة والمتوازنة والحائزة على قدر عال من الإيجابية الاستقلالية وطنياً والمواقف المبادرة خارجياً وذات المشاريع المساهمة في إيجاد المعالجات والحلول للمشكلات المتفاقمة لما تفاعل هذا الخارج مع متطلباتنا الداخلية.
كما غاب عنهم أيضاً أن في علاقاتنا الخارجية يرتسم نموذج الاقتدار على تحقيق الإنجاز المزدوج والذي يجمع بين الوجهتين الداخلية والخارجية وتتكامل له وفيه المعالم السياسية والتنموية، وذلك هو ما يتبلور ويتجلى في اتجاهي إحراز المكانة الدولية المرموقة سياسياً وتحويل الخارج إلى مصدر اقتصادي وتمويلي لتوجهات تحقيق النهضة اليمنية الشاملة.
والمشهود للدبلوماسية اليمنية التي يديرها ويقودها الأخ الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية أنها التي أخرجت اليمن من وضع الصمت وحررته من موقف التبعية ونقلته إلى موقع المبادرة وحولته إلى صاحب مشاريع حققت له وجوده.. بل فرضت أن يكون له تواجده في الساحة العالمية كرقم يصعب تجاهله.
ولقد كان لتوجهات مواكبة العصر والقدرة على استيعاب المتغيرات العالمية والعوامل المتحكمة في تعاملات وعلاقات المجتمع الدولي دورها الواضح والمؤكد في تزويد مواقفنا بالمفاتيح والاساليب الحقيقية والناجعة للتعامل أو للمواجهة مع التحديات التي تولدها المتغيرات المختلفة والمتحكمة في مجريات العملية السياسية والاقتصادية وأبعادها الثقافية التي تخلقت بفعل الاتجاه العالمي نحو نظام العولمة.
ولم تكن حسابات المصالح أيضاً غائبة عن تقديرات الدبلوماسية اليمنية وحركتها المتفاعلة مع مجريات الأحداث الدولية، وهي واحدة من ساحات المشاريع اليمنية التي بادرت إلى طرح مسألة إحلال مبدأ الشراكة الاقتصادية كأساس لإعادة بناء العلاقات الدولية وفق مفاهيم ومعايير العدل والمساواة في العلاقات والمعاملات بين الدول وبما يضمن جريان المنافع المتبادلة وتحقيق المصالح المشتركة للشعوب والمجتمعات.
وسجلت بلادنا نقاط إسهام بارزة في تعزيز أسباب التعايش والسلام العالمي من خلال انحيازها وتبنيها القوي لسياسات ومشاريع الحوار بين الأديان والثقافات ودعم قيام مجتمع عالمي ديمقراطي من خلال العمل المشترك على تطوير النظام الأممي المتمثل في الأمم المتحدة وإعادة هيكلة هيئاتها بالشكل الذي يتواءم والوضع الدولي الجديد.
ولعل أهم بل أعظم ما في نجاحات وإنجازات سياستنا الخارجية أنها لم تكن في وقت من الأوقات على حساب الذاتية والاستقلالية اليمنية وقرارنا السيادي، بل هي التي أمكن تحويلها إلى مصدر لتعزيز موقفنا المستقل وقرارنا الحر بعناصر وعوامل اقتدار إضافية.
لقد كنا أحراراً في قراراتنا الداخلية وبالأخص منها ما ارتبط بإنجازاتنا التاريخية مثل إعادة تحقيق وحدة الوطن وإحلال النظام الديمقراطي وما قدمناه من نماذج سلمية لحل المعضلات الحدودية.
وكنا - ولا نزال - مستقلين في مواقفنا ورؤيتنا تجاه التطورات الإقليمية والدولية وبخاصة على الساحة العربية وبشكل أبرز فلسطين ولبنان والسودان والصومال.
ويأتي الموقف من التطرف والإرهاب في صدارة الشواهد المعبرة عن الاستقلالية وهو ما تجسدت دلالاته في نهج الحوار الذي اعتمدته اليمن لتصحيح المفاهيم الفكرية الخاطئة.فهل من يمني ضد هذه الحقيقة السيادية؟
المطلوب بل الواجب أن نشارك في تعزيزها لا أن نشترك في التعزير بها كما يفعل اولئك الجاحدون الذين أعمتهم مصالحهم الأنانية عن رؤية أي شيء جميل في هذا الوطن.