قبل ان تجيء السيدة كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الاميركية الى المنطقة، سبقتها اشارات من واشنطن لا ينقصها الوضوح ولا تنقصها الصراحة، وكلها تدل على ان التحرك الاميركي الذي تقوم به رايس والوعود التي يطلقها الرئيس بوش حول ايجاد حلول لقضايا الصراع العربي - الاسرائيلي تقوم على سياسة المحاور او ما تسميه الادارة الاميركية بدعم المعتدلين في مواجهة المتطرفين والمتطرفون هم في المفهوم الاميركي ايران وسوريا وحزب الله وحركة حماس والمعتدلون تقودهم مصر والسعودية والاردن.
وقد تعهدت رايس خلال محادثاتها في رام الله امس بدعم الرئيس محمود عباس هي شخصيا والادارة الاميركية، ولم يكن واضحا ان كان الدعم للرئيس يعني دعم الجهود لايجاد حل للقضية الفلسطينية او يعني الدعم لتعزيز الانقسامات الفلسطينية الداخلية .
ونحن واثقون ان ابو مازن لن يرضى بدعم كهذا ولن يقبل به، لانه يؤكد دائما رفض خيار الحرب كذلك فان سياسة المحاور هذه التي تدعو اليها واشنطن ستؤدي الى انقسامات وخلافات عربية على مستوى الدول والى انقسامات وخلافات خطيرة داخل كل دولة عربية، وستؤدي بالتالي الى قتل كل فرص تطوير الديمقراطية في العالم العربي حسب ما تطالب واشنطن لانه لن يكون مجال ابدا للرأي والرأي الاخر، للحكم والمعارضة الا في الاطار الاحادي الرأي والتفكير والتصرف، اي اطار ما تسميه اميركا بالاعتدال.
ان ما تحتاجه المنطقة هو ايجاد حلول للقضايا سواء السياسية او الاقتصادية والتنموية وايجاد الوظائف وتأمين لقمة العيش والحياة الكريمة للمواطنين وبهذا تختفي او تقل كثيرا اسباب ومبررات هذا التطرف الذي تتحدث عنه واشنطن وتحاول محاربته والقضاء عليه، وابرز مثال على هذا هو القضية الفلسطينية وابرز نموذج هو ما يجري في العراق حاليا.
ان القضية الفلسطينية هي بحق وباعتراف الجميع، أُمّ القضايا في المنطقة كلها، وبدون ايجاد حل عادل يقتنع به الفلسطينيون وينشىء دولة ومستقبلا لابنائهم لا يمكن ان يقتنع احد بسياسة المحاور الاميركية هذه التي ستعمق الانقسامات وتخلق المزيد من المشاكل بدل حل الموجود والقائم منها، تماما كما يحدث في العراق الان، حيث يعترف الجميع بما في ذلك المخابرات الاميركية نفسها، ان السياسة التي مورست في بلاد الرافدين قد ادت الى زيادة التطرف وما تسميه اميركا بالارهاب في الوقت الذي كان الهدف عكس ذلك تماما.
نحن نرحب بأي جهد اميركي لدعم جهود السلام والتنمية في الشرق الاوسط، بل ونطالب بذلك دائما، ولكننا نعتقد ان سياسة المحاور ليست الطريق الصحيح ابداً.