في ظل التطورات الفلسطينية الداخلية فان اعلان الرئيس محمود عباس عن ضرورة ايجاد حكومة وحدة وطنية فان المؤشرات تقول بان مزيدا من الخلافات بين الحكومة التي تقودها حركة حماس وبين مؤسسة الرئاسة سوف تتواصل بين الاحداث المؤسفة التي حدثت مؤخرا وراح ضحيتها العديد من ابناء الشعب الفلسطيني.

ان القضية الفلسطينية قد دخلت في مرحلة حاسمة خاصة وان الوحدة الوطنية والتفاف الشعب الفلسطيني يعدان من الامور الاساسية للحفاظ على الحقوق والمبادئ والتوافق بين الفرقاء وهو امر هام حيث ان مزيدا من الخلافات سوف يلحق الاذى بالشعب الفلسطيني ويعطي مزيدا من النجاح للجانب الاسرائيلي.

وفي هذا الاطار قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس ان برنامج اية حكومة فلسطينية يجب ان يستند الى الشرعية الفلسطينية والعربية والدولية، وان اية حكومة يجب ان تلتزم بالاتفاقيات الموقعة في الماضي من السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية.

حكومة حماس لها موقفها الذي يدعو الى مواصلة الحوار حول تشكيل حكومة وحدة وطنية وفي هذا الاطار حث اسماعيل رضوان المتحدث باسم حماس الرئيس الفلسطيني على مواصلة المحادثات لإيجاد حكومة الوحدة وقال ان الحركة تحذر من اية محاولة للقيام بانقلاب حيث ان البدائل ستكون مؤلمة.

وفي ظل هذا السجال السياسي فان التدخل العربي خاصة من مصر يبدو ضروريا في هذه المرحلة وهناك بالفعل تحركات مصرية ومن دول عربية اخرى تهدف الى منع الاقتتال الفلسطيني ــ الفلسطيني والذي يعد خطا احمر حيث لا تحتمل الاوضاع الفلسطينية اي مساس بالقضايا الجوهرية وفي مقدمتها الوحدة الوطنية وتماسكها.

الشعب الفلسطيني يحتاج الى استقرار سياسي حتى يمكن ان تدفع القضية الفلسطينية الى الامام في اطار اي تحرك سياسي دولي لوضع حل شامل وعادل واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.

ان المصلحة الوطنية الفلسطينية تقتضي ايجاد خيارات وتفاهم بين مؤسسة الرئاسة ومؤسسة الحكومة على اعتبار ان الحوار هو الخيار الوحيد لايجاد مخرج سياسي للاوضاع في الاراضي الفلسطينية وعدا ذلك فان المشكلة سوف تزيد من خطورة الوضع.

الجهد العربي مطلوب وايضا الجهد الفلسطيني مطلوب ومسألة ضبط النفس تعد مسألة جوهرية للخروج من هذا المأزق الذي يعرقل مسيرة الشعب الفلسطيني وبالتالي فان تواصل الحوار هو امر مطلوب في ظل الدستور الفلسطيني والقوانين التي تحكم اي اجراء سياسي على صعيد الحكومة او البرلمان.

فإسرائيل هي المستفيد الاول من الخلافات بين الفرقاء الفلسطينيين وبالتالي فان تفويت الفرصة على اسرائيل والتركيز على الحقوق الوطنية الثابتة هو الاساس وهو الخطوة الاهم نحو ترسيخ قضية الشعب الفلسطيني العادلة.