يبدو أن الأزمة الحالية التي يعيشها الشعب الفلسطيني بسبب الحصار السياسي والاقتصادي من إسرائيل والدول والمنظمات الغربية ليس لها حل في القريب العاجل بعدما فشل الفلسطينيون سلطة وحكومة وفصائل في التوصل لتكوين حكومة وفاق وطني يشارك فيها الجميع.
وزاد من تعقيدات الوضع فشل وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس التي اختتمت زيارتها لاسرائيل أمس في انتزاع آية موافقة من حكومة أولمرت برفع الحصار وفتح المعابر عن الاراضي الفلسطينية.
هذا الوضع المتأزم صاحبته عودة الجمود في محادثات تشكيل الحكومة الى مربعها الاول وتجدد الاتهامات بين حركتي فتح وحماس بخصوص التهرب من قيامها أصلا الأمر الذي ينذر بكارثة محدقة خاصة علي ضوء تجدد الاغتيالات والتصفيات للكوادر.
ولذلك فان الجميع مطالبون بتدارك الموقف عاجلا بالدخول في مفاوضات جادة وصريحة تقود لتشكيل الحكومة خاصة وان الفصائل المختلفة كانت قد انفقت على برنامجها وحتي رئاستها التي اوكلت لحركة حماس.
الظروف الراهنة التي يواجهها الشعب الفلسطيني لا مكان فيها لمناورات سياسية للحصول علي مكاسب أو محاولات لفرض شروط مسبقة، وان ذلك يعد من قبيل السعي لاعادة "خلط الأوراق"واعاقة مساعي الوحدة الوطنية.
فمن حق حماس ان تطالب بأن يكون لها دور مميز في أية حكومة قادمة باعتبار أنها صاحبة الاغلبية البرلمانية ولكن من حق الشعب الفلسطيني الذي يواجه حصارا ومعاناة اقتصادية واجتماعية ان يكون له حكومة تلبي احتياجاته بعدما فشلت الحكومة الحالية التي تقودها حماس.
فقد فشلت كل الخيارات المطروحة لتشكيل الحكومة القادمة بسبب تمسك كل طرف بشروطه وفشل الوسطا ء العرب والأجانب بل تطورت الأمور الى أكثر تعقيدا ولذلك لم يجد الرئيس الفلسطيني محمود عباس الا التلويح بخيار حل الحكومة وتكوين حكومة طواريء وطنية بعدما أمهلت حركة فتح نظيرتها حماس أسبوعين للرجوع للمحادثات .
وانه لايمكن تجاوز هذه التطورات الا باتفاق الجميع بشكل عاجل على العودة للمحادثات بأسس واضحة تؤدي لتكوين الحكومة وتجنب حالة اللااستقرار التي تشهدها الساحة السياسية الفلسطينية الآن.
لقد بدأت أصوات عربية ترجح امكانية الدعوة لانتخابات مبكرة كخيار ثالث وناجع لمواجهة الموقف الفلسطيني المتأزم ورغم ان هذا الخيار يشكل حلا مقبولا إلا أن الظرف الراهن يقتضي قبل الدعوة لانتخابات تكوين حكومة جديدة بأية صورة من الصور باعتبار ان الحصار الحالي والوضع الناجم عنه لا مخرج منه إلا بحكومة جديدة تجنب الفلسطينيين المزيد من المعاناة خاصة وان الجميع بما فيها الدول العربية في انتظار ذلك كمخرج من حالة الجمود الحالية.