لم تسفر زيارة وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس إلى الأراضي الفلسطينية وإسرائيل عن جديد. فكما هو متوقع، اكتفت رايس خلال مؤتمرها الصحفي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالحديث عن ضرورة تشكيل حكومة تلبي "الاحتياجات الدولية" من الطرف الفلسطيني، وبالطبع فإن على رأس هذه "الاحتياجات الدولية" الاعتراف بدولة إسرائيل، وضمان أمنها.

وكما تعرف الولايات المتحدة والمجتمع الدولي فإن مثل هذه المواقف أحادية الجانب، والمتحيزة تماماً للطرف الإسرائيلي لن تسفر عن حل في الشرق الأوسط، مهما كان حجم الضغوطات الأميركية.

فالتجاهل الأميركي لمبادرة السلام العربية ولقرارات الشرعية الدولية القاضية بضرورة انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة وإعطاء حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وحق العودة للاجئين الفلسطينيين، كل هذه وغيرها من المطالب الشرعية العربية، لن تضمن السلام لإسرائيل، ولن تحقق لها الأمن حتى ولو استمرت القضية 100 سنة أخرى أو أكثر.

إذا كانت الولايات المتحدة جادة في إيجاد حلول إقليمية حقيقية ودائمة، فإن عليها أولاً أن تتعامل مع المطالب الفلسطينية بالأهمية التي تستحقها، وتعمل على فك الحصار القاتل الذي تفرضه على الشعب الفلسطيني بحجة معاقبة حكومة حماس.

وتطلب من إسرائيل التوقف عن أعمال القتل اليومية ضد الناشطين الفلسطينيين وإطلاق سراح الأسرى المحتجزين منذ سنوات طويلة كمقدمة للعودة إلى طاولة المفاوضات الفلطسينية - الإسرائيلية، عسى أن تثمر عن قيام دولة فلسطينية حقيقية، وعن حل القضايا الأخرى بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.

هذا وحده من شأنه أن يبدأ بحل القضايا الأخرى في المنطقة، فطيُّ الملف الفلسطيني هو المفتاح الذي يفتح باقي الأبواب الموصدة في وجه المصالح الأمريكية والغربية، ويؤدي إلى الاستقرار الشامل في الشرق الأوسط.

إن المطالب الفلسطينية المشروعة هي الأهم، والحل الوحيد لأزمة الشرق الأوسط، أو أزمات الشرق الأوسط، هو في التعامل العادل مع هذه المطالب والعمل على تحقيقها.