ما معنى حديث السيدة كوندوليزا رايس عن «القوى المعتدلة» في الشرق الأوسط «في مواجهة القوى المتطرفة»؟
وما دامت وزيرة الخارجية الأميركية تتحدث عن قضية الصراع العربي الإسرائيلي فإنها ليست بحاجة إلى هذه اللغة - الشيفرة - المعقدة. فتشخيص القضية بسيط وواضح: هناك أراضٍ عربية واقعة تحت احتلال، ومن حيث شرعية القانون الدولي فإن إسرائيل مطالبة بتصفية احتلالها.
وإذن يكون السؤال الذي ينبغي أن تجيب عنه الولايات المتحدة ووزيرة خارجيتها هو: أين تقف واشنطن؟ هل هي مع الاحتلال أم ضده؟ هل تناصر القانون الدولي أم تناهضه؟ القوى العربية «المتطرفة» في نظر الولايات المتحدة هي سوريا وحركة «حماس» الفلسطينية و«حزب الله» اللبناني. وبينما تسعى هذه القوى إلى تحرير أراضيها من احتلال أجنبي فإن وصفها بالتطرف ليس له معنى. وهل من يناضل من أجل استرداد أرضه من قوة احتلالية أجنبية يعتبر متطرفاً.
لوزيرة الخارجية الأميركية ورموز إدارتها الآخرين أن يبتكروا لأنفسهم ما يشاؤون من مصطلحات غامضة. لكن هذا لن يغير شيئاً من الحقيقة الماثلة والمرئية والملموسة: أن الجولان السوري تحت احتلال، وغزة والضفة تحت احتلال، ومزارع شبعا تحت احتلال. وما دامت الولايات المتحدة تحشر نفسها في الصراع العربي ضد الاحتلال الإسرائيلي فإنها مطالبة بتحديد موقف مبدئي لنفسها: هل هي ابتداء مع الاحتلال أم ضده؟
وبالطبع نحن نعلم والعالم كله يعلم أين تقف الولايات المتحدة بغض النظر عن المصطلحات الغامضة. فالسيدة رايس تعرض نفسها في سياق أحدث جولة لها في المنطقة وكأنها وزير خارجية للدولة الإسرائيلية أو كأنها محامٍ يتخذ دور ترافع عن إسرائيل. فالقضاء على «القوى المتطرفة» العربية أو تحجيمها هدف استراتيجي إسرائيلي.
وبالإضافة إلى هذه القوى العربية صنفت إيران أيضاً كقوة «متطرفة» لأن برنامجها النووي يمكن أن يكون مصدر تهديد مستقبلي للدولة اليهودية.والمطلوب الآن من وجهة نظر واشنطن هو أن تشتبك «القوى المعتدلة» في منطقة الشرق الأوسط ـ ومن بينها إسرائيل نفسها ـ مع «القوى المتطرفة»، وبالتالي ينسى الجميع أن هناك أراضي محتلة يجب تحريرها.
ولم يترك فيليب زيليكو الذي يوصف بأنه أحد المستشارين القريبين من رايس زيادة لمستزيد. فقد أعلن بصراحة أن الإدارة الأميركية تأمل في تشكيل «تحالف من البناة» يضم الولايات المتحدة والحلفاء الأوروبيين الرئيسيين وإسرائيل والدول العربية المعتدلة لإفشال «تحالف المدمرين» الذي يضم حماس وحزب الله وسوريا وإيران.
ولاحقاً أضافت السيدة رايس إلى القائمة الاعتدالية الرئيس أبو مازن ورئيس الحكومة اللبنانية السنيورة ورئيس وزراء العراق المالكي. لكن لعل أغرب ما ورد على لسان رايس حديثها عن حكومة حماس. فبينما أقرت الوزيرة الأميركية بأن حماس «انتخبت بشكل ديمقراطي» إلا أنها ـ أي حماس ـ لم تتمكن من الوفاء بوعدها بتحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين، وكأن الفلسطينيين والعرب والعالم لا يعرفون من يقف وراء الحصار المعيشي الإجرامي على الشعب الفلسطيني.
هكذا تضيف رايس إلى التجريح إساءة كما يقول مثل إنجليزي.