نسمع شكاوى عديدة منذ طبقت وزارة التربية والتعليم نظاماً يتم بموجبه استقبال ودمج طلبة ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس الحكومية العادية مع أقرانهم العاديين، هذه الشكاوى مستمرة على الرغم مما تبذله المناطق التعليمية من جهود وما تصدره من توجيهات، وعلى الرغم مما يبذله معلمو وإداريو تلك المدارس في سبيل تحقيق الأهداف المرجوة من هذا الدمج.
غالبية شكاوى المعلمات تحديداً تكمن في عدم تهيئتهم مهنياً لاستقبال هذه الحالات، إذ يفاجأون بوجود على سبيل المثال طلبة مكفوفين في صفوفهم من دون أن تكون لديهم الخبرة والأدوات والوسائل التي تمكنهم من التعامل معهم أو تدريسهم بصورة مثلى، فيشعر المعلم بأنه يهضم حق هذا الطالب ولا يمنحه الاهتمام التعليمي الذي يمنحه لأقرانه العاديين، ليس لأنه يقلل من شأنه، بل لأنه فاقد للطرق والوسائل المعينة التي تمكنه من إعطاء هذا الطالب حقه حاله حال أقرانه.
غالبية هؤلاء المعلمين يأملون لو تتاح لهم فقط دورات تدريبية تؤهلهم لتدريس هؤلاء الطلبة ورعايتهم حتى لا يبدر منهم تقصير، وحتى لا يؤثر ذلك على وضع الطالب في الصف ومستوى تحصيله. ويأملون لو تكون هناك تهيئة تركز على كيفية توفير مناخ نفسي واجتماعي وتعليمي يساعد ذوي الاحتياجات الخاصة على التكيف والاستمرارية في المدارس العادية.
ذوو الاحتياجات الخاصة فئة مهمة في المجتمع، أثبتت قدرتها على العطاء شأنها شأن باقي أعضاء المجتمع، وهم بحاجة إلى بيئة ورعاية خاصة بهم، وبحاجة إلى طرق تدريس خاصة، وبحاجة إلى وسائل وأدوات تعليمية خاصة، لذا فإن وجودهم في المدارس العادية يحتاج إلى مختصين يتولون متابعة الرعاية الاجتماعية والتعليمية والنفسية التي يحظون بها من قبل معلميهم الذين لا ينبغي أن نحملهم المسؤولية الكاملة.
لا ننكر أهداف وزارة التربية والتعليم التي تطمح لتحقيق الاندماج بين ذوي الاحتياجات الخاصة وأقرانهم العاديين من دون فصلهم عن أفراد المجتمع، لكننا نأمل لو تعنى بالتهيئة الشاملة بصورة أكبر وقبل نقل هؤلاء الطلبة إلى الصفوف العادية، ونقصد بالتهيئة الشاملة، تهيئة مباني بعض المدارس وصفوفها، وتهيئة وإعداد معلميها لتصبح عملية الدمج ناجحة ومفيدة لهؤلاء الطلبة ليتم دمجهم بشكل إيجابي وعلى أسس مدروسة تتيح لهم حقوقهم وفرصاً متوازية مع فرص غيرهم من الطلبة العاديين بما يتناسب واحتياجاتهم.