لمجرد أن يجتمع أعضاء مجلس التعاون الخليجي، مع مصر والأردن، وبرعاية وزيرة الخارجية الأميركية، جاء من يسمي هذا الاجتماع ببداية تحالف استراتيجي ضد بعض دول المنطقة، لكن كيف يتم تحالف يطرح القضية الفلسطينية التي هي موضع نزاع تاريخي، وملف القضايا الأخرى في لبنان، والسودان، وتأتي الإشارة من رايس وحدها عن موضوع تخصيب اليورانيوم الإيراني، لتكون نقطة الاتهام، ويطلق عليه هذه التسمية؟!.
عصر التحالفات انتهى مع نهاية الاتحاد السوفياتي، لأن كل العالم يتجه لرأسماليات تتفق مع كل بلد، والذين قاموا بالتأميم، وأحضروا الاتحاد السوفياتي، وأعطوا تسهيلات له في الموانئ والمطارات، وصرنا نسمع بدلاً من المواطن (الرفيق) أيضاً جاءت التحولات لتعيدهم إلى نفس المسار، ثم إذا كان أي توافق بالأهداف والخطط يسمى تحالفاً، فهناك من رأى في حرب لبنان الأخيرة تحالفاً بين إيران وسورية وحزب الله، وإذا كانت هذه سابقة، متقدمة على اجتماع القاهرة، والذي جاء إعلان بنوده بوضوح، فلماذا لا تكون التحالفات من أجل هدف قومي وليس إقليمياً فرصة لحل نزاعات خطيرة، وخاصة إذا كانت تلك الدول في المشرق العربي أكثر تأثيراً وتوصلاً إلى قابليات حوار مثمر مع أكبر قوة محركة لشؤون العالم؟.
النزاعات العربية الجوهرية، مثل القضية الفلسطينية، البعض نظر إليها من ميدان الاستقطاب، وآخر للمزايدة، وثالث أراد تطويقها من داخلها بتغليب فئة، أو فريق، أو حزب على آخر وهي نتائج قائمة، ولم تعد تخدم القضية، ولا من ذهبوا لاتجاهات تقطيع الشعب الفلسطيني والبحث عن تمزيقه..
دول المغرب العربي، لم تعد تهتم بما يجري بالمشرق، إذ أن همومها اعتبرتها الأوءلى بالمعالجة، والدول العربية التي تجتمع مع دول أوروبا المطلة على البحر الأبيض المتوسط، من أجل تشكيل تعاون اقتصادي وسياسي وأمني، تدخل بنفس مضمون تسمية التحالف، ولم يعترض أحد عليها، والدول الإقليمية خارج المنظومة العربية، مثل إيران وتركيا، واثيوبيا، أيضاً لديها رؤيتها في محيطها، وخارجه وقد اكتوينا جميعاً بسياسة التحالفات حين وضع الاتحاد السوفياتي، والغرب مناطق التواجد العسكري بالوطن العربي وغيره ممن تنتمي لليسار الشرقي، أو الرأسمالية الغربية، على خط النار لأي تماس عسكري بين قطبي القوة آنذاك..
موضوع اجتماع ثماني دول عربية مع رايس، ليس بدعة، ولا إخلالاً بأمن دول، أو البحث عن عدائها طالما الأمر يتعلق بهدف متعارف عليه، ثم إن كل هذه الدول ترتبط بعلاقات مع الدولة العظمى، ويتواجد في بعضها قواعد عسكرية أميركية، وبعضها الآخر يعقد صفقات التسلح معها قبل سيرة هذه الاجتماعات..
يبقى موضوع الاتهامات المفرطة، غير موضوعي، لأننا في معارك طويلة بالعراق وفلسطين، وفي الداخل والخارج قوى إرهابية لا تفرق بين عدو شيطان، ولا مسلم يقوم بكل شعائره، ومن منطق العقل فأهلاً بكل من يريد أو يتعهد إشاعة السلام في المنطقة..