إن اعلان الرئيس السوداني عمر البشير عن طرح مبادرة شاملة خلال الايام المقبلة لإنهاء أزمة دارفور بغرب السودان يعد خطوة في الاتجاه الصحيح وبادرة تستحق التشجيع والدعم من المجتمع الدولي خاصة الأمم المتحدة والدول الغربية، باعتبار أن مثل هذه المبادرات الوطنية تمثل حلا ناجعاً للأزمات الداخلية.
لقد تأزمت قضية دارفور وتدولت بسبب غياب الدور الوطني الواعي بضرورة حل القضية في اطارها الداخلي وأدي ذلك الي ممارسة الضغوط علي الخرطوم وحان الآوان أن تلتفت الحكومة السودانية للحل الوطني ولذلك فإن المبادرة المطروحة يجب أن تستصحب جميع مكونات المجتمع السوداني من أحزاب وتنظيمات سياسية واشراكها حتي يكون الحل قوميا شاملا وجامعا.
لقد تعرض السودان خلال الفترة الماضية لعمليات ابتزاز غير مسبوقة فيما يتعلق بنشر القوات الدولية بدارفور عندما قرر الأفارقة الانسحاب من الأقليم وأن حل الازمة في جوانبها الاغاثية والأمنية والسياسية كفيل باقناع العالم بجدية الحكومة السودانية. وأن ذلك لن يتحقق إلا بتحرك سريع ومدروس بحيث تكون المبادرة التي سيطرحها الرئيس السوداني شاملة لجميع عناصر الحل وأن تتجه حتي للرافضين لأتفاقية أبوجا.
إن الوقت ليس في صالح الحكومة السودانية اذا لم تتحرك سريعا لأن الفترة التي حددها الأفارقة للانسحاب قد اقتربت من مواعيدها وتبق لها شهران فقط وهذا يفرض علي السودان واقعا جديدا علي ضوء ما يتعرض له من ضغوطات، ولذلك فإن الخرطوم مطالبة بالجدية في مبادرتها الجديدة خاصة وأنها قد بدأت في نقاش واسع مع الأمم المتحدة التي يبدو أنها مع طريق ثالث لحل الازمة بدارفور وهذا الطريق يجب ألا يتجاوز المبادرة التي سيطرحها البشير.
إن الجدية في طرح معالجة أزمة دارفور كفيلة بمنع تدويل القضية غير أن هذه المبادرة نفسها لن تكون ذات جدوي ما لم تجد الدعم والمساندة من العرب والأفارقة والعمل علي اقناع الدول الغربية بجدية الحكومة السودانية في معالجة الأزمة ولذلك فان أصدقاء وأشقاء السودان مطالبون أكثر مما مضي بالوقوف معه. بالاصرار علي بقاء القوات الافريقية في دارفور مع دعمها بقوات عربية خاصة وأن الحكومة السودانية قد أبدت موافقتها علي ذلك.
الحكومة السودانية رغم اعلانها مبادرتها الجديدة إلا أنها مطالبة أيضا باجراء حوار هاديء وعميق مع الأمم المتحدة والدول الغربية وأن تكرار الرفض ومحاولات التعبئة والتحدي ضد الأمم المتحدة غير ذات جدوي وأن طريق الحوار والتفاوض مطلوب بشدة لانجاح المبادرة.
لقد تزامنت هذه المبادرة مع قيام لجنة وطنية من شخصيات مستقلة للبحث عن حل للأزمة ولذلك فيجب الا تتجاوز هذه المبادرة دور هذه اللجنة باعتبار انها مقبولة من الجميع.