تنتقل اليوم قيادة كل العمليات العسكرية في كافة مناطق أفغانستان إلي حلف شمال الأطلنطي بعد أن تتسلم من القوات الأميركية المناطق الشرقية من البلاد التي كانت القوات الحليفة فيها خاضعة للقيادة الأميركية‏.

‏ وعلي الرغم من أنه لا يزال من غير المؤكد انتقال كافة القوات الأميركية الموجودة في أفغانستان وقوامها نحو عشرين ألف جندي لتخضع لقيادة حلف الأطلنطي فإن المؤكد هو أن كافة القوات الغربية الأخري ستكون خاضعة لها بالإضافة إلي قسم كبير من القوات الأميركية يري المراقبون أنه لن يقل عن عشرة آلاف جندي منها‏.‏

ويأتي انتقال القيادة العسكرية للقوات الحليفة في وقت شديد الحرج في أفغانستان حيث تتزايد يوميا الهجمات التي تشنها حركة طالبان في عديد من مناطقها وبخاصة الجنوبية والشرقية وصولا إلي العاصمة كابل التي أضحت تواجه للمرة الأولي منذ خمس سنوات هجمات نوعية خطيرة وبخاصة الانتحارية منها‏.‏

إن الأوضاع العامة في أفغانستان والعسكرية كجزء رئيسي منها تشير إلي الحجم الواسع للصعوبات التي تواجهها حاليا القوات الحكومية ومعها القوات الحليفة التي يتولي بدءا من غد حلف الأطلنطي قيادتها‏.

‏ وتوضح التقديرات المختلفة أن الحجم الحالي من تلك القوات الأجنبية ومعها القوات الحكومية بات غير كاف لمواجهة التمدد والتصعيد العسكريين لحركة طالبان وحلفائها في مختلف المناطق الأفغانية الأمر الذي سيستدعي اللجوء إلي إرسال مزيد من القوات الغربية الأوروبية والأمريكية لمواجهة ذلك التهديد الخطير الذي أضحت هجمات طالبان تمثله‏.‏

ومع كل ذلك فإن الأمر الذي يكاد كل المراقبين المحايدين للأوضاع الأفغانية أن يجمعوا عليه هو أن حل الأزمات الكبري التي يمر بها هذا البلد لن يتمثل في المواجهة العسكرية لطالبان بقدر ما يتمثل أولا في حل كافة المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعرقية التي ترتبت علي احتلال البلاد عام‏2001‏ وتحقيق أكبر قدر ممكن من المساواة والعدالة بكل أشكالهما بين جميع الأعراق والقبائل والمناطق الأفغانية‏.‏