ليس في وسع اي مراقب، او مسؤول سياسي، الادعاء بان وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس جاءت الى المنطقة، وفي حقيبتها الحل الشامل والعادل للقضية الفلسطينية والكفيل بوضع حد للصراع الفلسطيني - الاسرائيلي. كما ان احدا لا يستطيع القول بان السياسة الخارجية للولايات المتحدة الاميركية قد تغيرت فجأة، وابتعدت عن نهجها المتميز لاسرائيل.
ويدرك الجميع ان اي تعديل ملموس في السياسة الخارجية الاميركية غير وارد حاليا، في ضوء الضعف والتخاذل الذي يتسم به الوضع العربي العام. وبالتالي فان على الجانب الفلسطيني ان يتعامل مع معطيات السياسة الاميركية كأمر واقع: لأن مقاطعة واشنطن او اتخاذ موقف مناوئ لها لن تكون حصيلته في صالح القضية الفلسطينية، بحكم الظروف الصعبة، جغرافيا وسياسيا واستراتيجيا واقتصاديا، التي يعيشها الفلسطينيون المحاصرون من قبل اسرائيل من جهة، وانعكاسات التطورات السياسية الدولية والاقليمية على العالم العربي، من الجهة الاخرى، في اطار هيمنة القطب الواحد على مقدرات المنطقة.
وتجيء زيارة الوزيرة الاميركية تنفيذا للوعد الذي قطعه الرئيس الاميركي جورج بوش قبل اسبوعين بتحريك عملية السلام. ومن المؤكد ان لهذه الزيارة علاقة ما بمهمة الوفد العربي الذي زار الأمم المتحدة، وحذر من مضاعفات تجاهل التسوية السلمية للقضية الفلسطينية. وفي نطاق الوعود التي قدمتها الادارة الاميركية من ناحية، والجهود التي بذلتها الدول العربية من الناحية الاخرى، فان الجميع يتساءلون الآن عما تحمله الوزيرة رايس من مقترحات او مبادرات، وما اذا كانت ستتقدم بآليات فعالة لتحريك عملية السلام، وانهاء معاناة الشعب الفلسطيني المتواصلة منذ سبعة شهور.
وليس خافيا ان الحصار الاقتصادي والسياسي المفروض على الاراضي الفلسطينية بمشاركة اميركية فعالة، انما يخدم المصالح الاسرائيلية بالدرجة الاولى، وان مطالب اللجنة الرباعية الدولية من حكومة حماس صدرت اولا عن الحكومة الاسرائيلية.
والسؤال الذي يطرح نفسه هو: اذا كانت الادارة الاميركية تريد فعلا دفع الحكومة الفلسطينية للاقتراب من المطالب الدولية، فما هي الحوافز التي قدمت، او ستقدم، لهذه الحكومة لتشجيعها على تليين مواقفها؟ ان ابسط المتطلبات المنطقية لتحقيق هذا الهدف هو ان تتقدم واشنطن بمطالب موازية لاسرائيل لحفزها على الاعلان بوضوح عن نواياها ومخططاتها المستقبلية، فيما يتعلق بعملية السلام، ومختلف الجوانب والقضايا المتعلقة بالحل النهائي للصراع الفلسطيني - الاسرائيلي.
وكخطوة اولى على هذا الطريق، فان بامكان الولايات المتحدة تبني حدود العام 1967 والاعتراف بها حدودا دولية بين الدولتين الفلسطينية العتيدة واسرائيل، وتكريس هذه الحدود دوليا بخط تثبته الأمم المتحدة، على نمط الخط الازرق بين لبنان واسرائيل. وهذا ما يتوقعه الفلسطينيون من الولايات المتحدة، ولعل زيارة الوزيرة رايس تمهد لمثل هذه الخطوة الضرورية، التي لا غنى عنها على الاطلاق.