كثر حديث الجميع عن ضرورة التوطين في القطاع الخاص لاسيما بعد استياء عام من قلة ثقة هذا القطاع في الكوادر المواطنة، وبعدما أغلقت بعض المؤسسات أبواب التوظيف في وجوه المواطنين بسبب حجج واهية، الأمر الذي تسبب في إحباط الخريجين المواطنين، ووجود فراغ وطني كبير في القطاع الخاص بسبب غيابهم.

الانطباع السيئ عن مواطني وشباب الدولة، والإحباط الذي عانوا منه كان لا بد له من مبادرة تعيد الأمور إلى نصابها، فكان ذلك من خلال برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية الذي نقطف اليوم ثماره، إذ أعلنت عزة الشرهان مديرة برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية أن البرنامج قام بتوظيف ألف وواحد وخمسين مواطنا ومواطنة في عدد من شركات القطاع الخاص منذ أعلن عنه في نوفمبر 2005. وقالت إن عدد الوظائف الشاغرة لدى البرنامج ارتفع إلى نحو ثلاثة آلاف وسبعمائة وستة وتسعين وظيفة في مختلف المجالات.

إذا نظرنا إلى الرقم المذكور سواء فيما يتعلق بعدد الذين تم توظيفهم أو الشواغر الوظيفية الموجودة، ندرك تماما ان البرنامج بدأ يحقق الأهداف التي كنا نتطلع إليها منذ سنوات، ونوقن بأن هذه الأرقام تعكس كفاءة المواطنين وقدرتهم على الانخراط في القطاع الخاص.

وتؤكد على أن القطاع الخاص الذي رحبت به الحكومة قادر على استيعاب مطالب الدولة بشأن حقوق المواطنين في التوظيف، وقادر على تحمل مسؤولية تدريب وتوظيف المواطنين متى ما كانت لديهم الرغبة. لذا فإننا نتوقع مزيدا من المبادرات التي يطرحها القطاع الخاص لاحتواء المواطنين وتوظيفهم في مختلف التخصصات، باعتباره شريكا حقيقيا في مسؤولية بناء اقتصاد هذا الوطن.

أما أبناء وبنات الوطن الذين استحقوا هذه الوظائف بجدارة، فلا بد أن يحرصوا على أن يكونوا من موظفي «النخبة» الذين يحرص القطاع الخاص على توظيفهم. ولا بد أن يثبتوا أنهم أهل لثقة الوطن بالحرص على الاستفادة مما يطرحه البرنامج من دورات، وبما يهيئه من خبرات تمهد الطريق للحصول على فرص عمل لا تقل أهميتها عن فرص العمل التي يتيحها القطاع الحكومي.

النسبة الصفرية للعاطلين المواطنين ربما تكون أمنية صعبة لكن ما نؤمن به أنها ليست مستحيلة طالما وجدت الرغبة والإرادة والوسائل المعينة على تحقيق ذلك.

وأخيرا، بوركت جهود العاملين في برنامج الإمارات لتدريب الكوادر الوطنية، فقد أثلجوا صدور الجميع بالإعلان عن 1051 تم تعيينهم. وبوركت جهود القطاع الخاص لاسيما الوطني الذي لبى الدعوة فاستجاب وقام بدوره على أكمل وجه، فهو يستحق منا كل تقدير واحترام.

maysaghadeer@yahoo.com