للشهر الكريم بركاته وحرمته التي ينبغي بل يجب أن تكون مثار احترام كل من يعيش على هذه الأرض مسلما كان أم غيره، فالمسألة تنبع في النهاية من تقدير مشاعر الآخرين واحترام شعيرة تعد من أهم أركان الإسلام.
لكن الحاصل في بلادنا من ممارسات يقدم عليها البعض من المسلمين أنفسهم وغيرهم خلال نهارات الشهر الفضيل ولياليه يندى لها الجبين ويملأ القلب حزنا وألما على ما آل إليه الحال تحت مبررات الحرية الشخصية وعدم التدخل في شؤون الآخرين، حتى أضحى كل يتصرف على هواه ولا يأبه بما يسببه للمسلمين في دينهم وفي فريضة مقدسة تستوجب كل الاحترام والالتزام.
كثيرون من الناس يتحاشون الخروج إلى الأماكن التي يكثر بها ما لا يرضيهم وما يسبب لهم الحرج كالفنادق والخيام التي حلت لعنة على الشهر الكريم تلك المسماة زورا وبهتانا بالخيام الرمضانية يحدث فيها ما لا يمت برمضان بصلة.
نترك الخيام لنقرأ في الصحف إعلانات لفنادق وقد هجرها الناس في رمضان تعرض فيه أسعار مخفضة وإغراءات تقدمها للنزلاء عبارة عن وجبات فطور وغداء مجانا.
تذهب إلى أي مكان في السوق أو البنك للشراء ولإنهاء معاملة تجد النساء شبه عاريات في كل مكان، ليس في المراكز التجارية فحسب بل حتى الأسواق الشعبية لا تخلو منهم بل وكأنه غزو تجدهم في كل الأرجاء ليس فقط في الأماكن السياحية.
في النهاية لا يملك الواحد سوى الاستعانة بالصبر والسلوان والدعاء بانقشاع هذه الغمة التي حلت على الرؤوس في الشهر المبارك الذي حوّله البعض إلى مجرد شهر عابر لا يستوقف أحدا ما يحدث فيه.
نقدر ونحترم الحرية الشخصية، ونعلم أن بلادنا بلاد جذب السياح ويقيم فيها أكثر من 200 جنسية وعشرات الأديان والملل والمذاهب، ولكن لا بد في المقابل أن يكون لمشاعرنا مكان لدى الآخرين، ولعل الملاحظ أن انتهاك حرمة الشهر لا يتم فقط بأيدي الزائرين السياح بقدر ما يفعله المقيمون من الذين تعرفوا على عاداتنا وعرفوا حرمة هذا الشهر ومكانته العظيمة في قلوب المسلمين وما ينبغي عليهم فعل وما يجب عليهم اجتنابه.