الغضب الأردني من تصويت قطر في مجلس الامن الدولي لاختيار خليفة الامين العام الحالي للامم المتحدة كوفي أنان غضب غير مبرر، وافتعال لأزمة بلا أهداف أو مبررات، وعلاجها أتى في شكل أسوأ من إخراجها والنفخ فيها، ذلك لان مواقف قطر الداعمة للاردن أكثر من أن يغطي عليها حدث عابر، أو تشوش عليها أصوات نشاز.
والمستغرب حقا كما قال سعادة النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني هو تحميل موقف قطر أكثر مما يحتمل، فقطر عضو واحد في مجلس الامن بصوت واحد لايستطيع ترجيح أربعة عشر صوتا لم يذهب أي منها لمرشح الاردن، ومن بين تلك الأصوات حلفاء للاردن وأعضاء من المفترض أن تكون عمان جلست معهم وحاورتهم، فهل حصلت على دعمهم وأصواتهم جميعا حتى تكون قطر الدولة الوحيدة التي طعنت عمان من الظهر، وحالت دون وصول مرشحها لمقعد الامين العام للامم المتحدة.
ثانيا، قطر عضو فعال في مجلس الامن وتم انتخابها من طرف الجمعية العامة للامم المتحدة وتمثل مجموعة عربية وآسيوية، توازن مصالحها معهم، وتنفذ سياستها بالتنسيق معهم، وقد شرحت قطر للاردن موقفها في مقر الجامعة العربية بعد أن تعهدت للمرشح التايلاندي، وبعده للمرشح الكوري ومن ثم لم يبق مجال ولامبرر سياسي أو أخلاقي لسحب تعهد من دولة لصالح مرشح أتى في اللحظة الاخيرة. لذلك من الاجحاف حقيقة أن يحمل الاردن الشقيق وزر إخفاق «مرشح اللحظة الاخيرة» لدولة قطر.
قطر دخلت مجلس الامن بتفويض مشرف، وخاضت من موقعها معارك سياسية عوضت هزائم العرب العسكرية، وهذه شهادة من أعداء قطر وخصومها قبل أصدقائها وحلفائها، وقد بدا ذلك في مواقفها المدافعة عن حقوق العرب حتى خرج القرار 1701 بشأن لبنان بعد الحرب الاسرائيلية عليه، وبدا في صمودها في وجه القرارات التي تستهدف السودان تحت ذريعة أزمة دارفور، وبدا في دفاعها المستميت عن القضية الفلسطينية حتى تم نقل الملف من جديد الى مجلس الامن.
نحن نشكر للاردن ثقته في قطر حتى جاء عتبه عليها في حجم عتب على 14 دولة، ولكن نذكره بأن دروس الوحدة والالتزام العربي لا تأتي من أفواه الشامتين والحاقدين، ولا يتم تمريرها بخوض حملات بالنيابة عن الاخرين. بل ان صون أواصر الأخوة وروابط الدين والعروبة تظهر على حقيقتها في ذروة الازمات، لذلك حري بنا أن نعود الى الرشد ونبتعد عن الاسلوب الرخيص في المهاترات والمزايدات.