ربما لا يدرك مسؤولو وزارة التربية والتعليم الفرحة العارمة التي ملأت قلوب خريجي الخدمة الاجتماعية الذين أعلن عن تعيينهم منذ أيام قليلة، فبعض هؤلاء الخريجين انتظروا فرصة التعيين منذ ما يزيد على السبع سنوات، وربما فقد بعضهم الأمل في الوظيفة، لكن الإعلان عن أسمائهم في التعيينات الأخيرة أعاد الأمل إليهم وابعد الإحباط عنهن بعد أن لازمهن سنوات.

بعد أن أعلنت وزارة التربية عن تعيين هذه الدفعة من الاختصاصيين الاجتماعيين، أعلنت مصادر مسؤولة فيها عن توجه الوزارة للتنسيق مع وزارة المالية والصناعة في شأن توفير درجات مالية تنهي بها معاناة أمناء المكتبات والمختبرات الذين طال انتظارهم أيضا لمدة تصل إلى العشر سنوات، وحتى تستكمل المدارس هيكلها الإداري والفني.

إن بحث الوزارة عن سبل تنهي بها معاناة أمناء المكتبات والمختبرات، دفع خريجات علم النفس للتساؤل: إذا كانت وزارة التربية قد أنهت مشكلات خريجي الخدمة الاجتماعية، وإذا كانت في طريقها لإنهاء معاناة أمناء المكتبات والمختبرات، فمتى ستنهي معاناتنا؟ ومتى تضع خريجات علم النفس في المناطق النائية ضمن أولوياتها؟

الخريجات يقدرن فرص التعيين التي تتيحها الوزارة، ويدركن حجم الأعباء المناطة بها خاصة فيما يتعلق بموضوع الشواغر الوظيفية، ويدركن أن مسؤولية تعيينهم ليست مسؤولية وزارة التربية وحدها، وإنما مسؤولية مؤسسات أخرى ينبغي أن تنهض بدورها. لكنهن في الوقت نفسه يعانين لأنهن لا يجدن مؤسسة أو دائرة تسقبلهن.

ولا يجدن في مناطقهم النائية أو التي تقل فيها فرص العمل فرصة عمل أو بارقة أمل تبشر بانفراج ضيقهم رغم احتياجهن الملح للوظيفة. فإلى متى سينتظرن الوظيفة؟

إلى سن التقاعد الذي لا تفصلهم عنه سوى سنوات؟ إنهن لا يعترضن على قضاء الله وقدره لكنهن ينشدن حلاً لمشكلتهن، وهو حق مشروع لهن ولغيرهن لاسيما ان كن في حاجة للوظيفة وبشكل ملح.

الخريجات عملن في مجال التطوع واشتركن في دورات مختلفة، إلا أنهن رغم كل ذلك بقين عاطلات عن العمل. مشكلتهن لا تحتاج إلى تعليق، ويكفي أن نستشعر حرقة بنات الإمارات اللواتي أعياهن الصبر على أمل الحصول على وظيفة.

إن قضيتهن لم تعد تحتمل التأجيل، لاسيما والكثير ممن تخرجن معهن في السنة نفسها وتوظفن لم يبق لهن سوى سنوات معدودة على التقاعد. فأي إنصاف هذا الذي يُبقي المواطنة عاطلة في منزلها لظروف خارجة عن إرادتها؟

معالي الدكتور حنيف حسن نأمل أن تكون خريجات علم النفس اللواتي يئسن من العمل وهن بحاجة إليه أن يكن على رأس القوائم المقبلة لاسيما وعددهن ليس بالعدد الكبير الذي يمكن اعتباره معضلة.

maysaghadeer@yahoo.com