تكتسب جولة وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس لمنطقة الشرق الأوسط هذه المرة والتي بدأتها أمس بالسعودية أهمية خاصة ولذلك فالجميع يأملون ان تكون لها نتائج ايجابية تحرك عملية السلام المتعثرة والتي تجمدت خلال المرحلة الماضية بسبب المواقف الأميركية المنحازة دائما لإسرائيل.

فالجولة تأتي هذه المرة ومنطقة الشرق الاوسط تشهد تعقيدات ومشاحنات زادت من سخونتها الصراع الفلسطيني الفلسطيني وتطورات الاوضاع بالعراق والملف النووي الايراني والاتهامات ضد سوريا ولذلك فان المحك الاساسي لنجاح هذه الزيارة يكمن في مدى التعامل الايجابي والجدي مع هذه الملفات بدلا من المنظور الاحادي الذي ظلت تمارسه الادارة الاميركية طيلة الفترة الماضية.

ان مشاركة وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي ومصر والاردن في اجتماع تنسيقي مع رايس بالقاهرة اليوم تؤكد اهمية الدور العربي تجاه قضايا المنطقة والتي ظلت لفترة طويلة تستأثر بها واشنطن وحدها حتي ان الرباعية الدولية لم تكن لها وجود في ظل الهيمنة الاميركية ولذلك فان مشاركة الوزراء العرب يجب الا تكون مجرد تغطية لدور اميركي مرسوم ومعد سلفا تريد واشنطن تسويقها وتفرضها على العرب.

لقد فشلت مساعي السلام بمنطقة الشرق الاوسط طيلة الفترة الماضية بسبب التعنت الاسرائيلي والدعم الاميركي لها رغم حرص العرب عليها باجازتهم مبادرة السلام العربية كاطار للتعامل الرسمي بقضية السلام مع إسرائيل وان هذه الجولة التي تقوم بها رايس للمنطقة لن تكون ذات اثر ما لم تغير واشنطن سياساتها برمتها تجاه السلام بالمنطقة بان تشرك الاخرين خاصة الدول العربية في الامر حتي يكون الدور العربي اساسيا في امر السلام باعتباره قضية العرب الاساسية.

ان الاجتماع الوزاري المرتقب مع رايس يتطلب ان يبحث في امر تصحيح مسار السلام باعادته للطريق الصحيح وتفعيله وذلك باعادة النظر في خريطة الطريق التي تصر عليها إسرائيل واميركا كمشروع مطروح بان يتم الاصرار على اهمية الدور الدولي وتحويل الرؤية الخاصة باقامة الدولة الفلسطينية الى دولة قابلة للحياة ليست كما تتصورها خريطة الطريق.

زيارة رايس لن تحقق اهدافها الايجابية للقضايا العربية اذا لم تخرج بقرارات واضحة تجاه ما يواجهه الشعب الفلسطيني من حصار سياسي واقتصادي أدى الى احتقان داخلي وصراع بين الفلسطينيين.

فقد تخلي العرب عن كثير من امورهم برضاهم او بضغط خارجي وتفاعلت هذه القضايا وتدولت بدءا بقضية فلسطين والعراق ولبنان والسودان واصبح العرب مجرد متفرجين عليها رغم الامكانيات البشرية والمادية الهائلة التي تمكنهم من التأثير الدولي والضغط من اجل حلول ناجعة لأزماتهم.