تلتقي وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس اليوم في القاهرة، بـ8 وزراء خارجية عرب، والتوقعات تقول إنها ستطرح تصوراً أميركياً جديداً لكيفية إحياء عملية السلام في المنطقة، غير أن الأهم من ذ لك هو ما ستستمع إليه الوزيرة الأمريكية، تعقيبا على هذا التصور، أو تصويبا له.
لن يفاجأ الوزراء العرب، إذا تحدثت رايس مطولا عن الحرب الأميركية على الإرهاب، وعلاقة ذلك بما تسميه واشنطن ضرورة إسقاط حكومة حركة المقاومة الإسلامية حماس، ومنح من تصفهم بالمعتدلين الفلسطينيين فرصة تشكيل حكومة جديدة تقبل بالشروط الأميركية الإسرائيلية للتسوية.
ولن يفاجأ الوزراء العرب أيضا، إذا كررت رايس حديثها عن أهمية فرض عقوبات على سوريا بغرض إجبارها على وقف دعمها للفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بدعوى أن ذلك سيضغط على حركتي حماس والجهاد لتغيير مواقفها والقبول بما تعتبره الإدارة الأميركية متطلبات المرحلة القادمة.
غير أن المهم، فيما ستقوله رايس هو طبيعة التسوية الأميركية المقترحة، وفي هذا المجال لا يبدو أن واشنطن ستقدم جديدا، فشروط الاعتراف بإسرائيل والتطبيع معها ووقف عمليات المقاومة ستكون مطروحة كالعادة.
فيما سيظل المقابل، دولة فلسطينية بلا سلاح ولا سيادة، وتنازل عن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، و القبول ببقاء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وربما ضمت رايس إلى ما سبق عرضا مشروطا لإطلاق عدد من الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.
أما الأهم فهو ما سيقوله الوزراء العرب للوزيرة الأميركية، والمرجو في هذا الإطار أن يظل الوزراء متمسكين بالطرح العربي الجماعي، المبني على أساس قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية أولاً وثانياً وثالثاً كإطار وحيد مقبول لإنجاز أية تسوية عادلة، مع التأكيد مجددا على رفض الانحياز الأميركي الصارخ لتل أبيب، والرغبة في إشراك الأمم المتحدة بشكل جدي في المفاوضات المستقبلية.
والحق أن الوزراء العرب يستطيعون، توظيف هذا اللقاء بما يخدم المنطقة، ولو على صعيد تعريف واشنطن، بأن إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية، سيساهم في تحقيق تقدم في مناطق التوتر الأخرى، خصوصا لبنان والعراق.
ومما يزيد من فرص الخروج بنتائج طيبة أن 3 دول عربية معروفة بتأثيرها الكبير على الصعيد الإقليمي، و هي السعودية ومصر والأردن، ستكون حاضرة في هذا اللقاء.
في الوقت ذاته، يمكن للوزراء العرب أن يستغلوا لقاءهم بالقاهرة لبحث أفضل السبل لوقف حالة التدهور الحاصلة في الأراضي الفلسطينية، والتي تنذر بكثير من المخاطر، وبالذات على صعيد منح واشنطن وتل أبيب فرصة تمرير مخطط التسوية ذات الاتجاه الواحد.