حتي وقت قريب كان الدم الفلسطيني خطا أحمر لكافة الفصائل الفلسطينية على اختلاف توجهاتها وانتماءاتها السياسية, انطلاقا من أن هناك هدفا مشتركا يسعي الجميع لتحقيقه وهو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وأن الآليات قد تتعدد في تحقيقه, لكن الحال لم يعد كذلك, فقد حلت ثقافة الصدام والتسلح محل ثقافة الحوار والتفاهم وإدارة الاختلافات بطريقة سلمية, وطغت المصالح الفئوية الخاصة والصراع على السلطة على حساب المصلحة العليا للشعب الفلسطيني.
وأصبحنا أمام حالة من الاستقطاب السياسي والأمني, خاصة في قطاع غزة, انعكست مظاهره في التعثر المستمر لتشكيل حكومة وحدة وطنية وفي انتشار مظاهر التسلح العسكري في الشارع الفلسطيني.
لقد عكست الاشتباكات المسلحة أمس الأول, والأسوأ منذ شهور, بين مسلحين تابعين لحركة فتح وآخرين لحركة حماس وأدت لمقتل وجرح العشرات, الوضع المأساوي الذي يعيشه الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة, ويمثل ضررا بليغا بمصالح الشعب الفلسطيني بالاضافة إلى العدوان والحصار الإسرائيلي, وكلها تصب في نهاية المطاف في تكريس معاناة الشعب الفلسطيني, كما أن هذا الاقتتال الداخلي يؤثر سلبا على القضية الفلسطينية, ويعطي الذريعة لإسرائيل للزعم بغياب شريك فلسطيني قادر على صنع السلام.
وإذا كانت الجهود المصرية قد نجحت في تحقيق التهدئة بين الفلسطينيين, فمن الضروري أن يكون الاقتتال الفلسطيني الفلسطيني خطا أحمر بين جميع الفصائل, خاصة أن المرحلة الحالية والتحديات المتزايدة تفرض أولا الحفاظ على الوحدة الوطنية الفلسطينية واستمرار الحوار والتفاهم, وثانيا تغليب مصلحة الشعب الفلسطيني على أي اعتبارات فئوية, فالتحديات والمخاطر مشتركة, ومن الضروري أن يكون الهدف واحدا والتكاتف من أجل استعادة الحقوق المشروعة وإقامة الدولة المستقلة.