الاعتراف بإسرائيل يمثل نقطة الصدام العظمى بين فتح وحماس، ويصبح السؤال إذن هو: كيف يمكن تجاوز هذه العقبة بما يؤدي إلى وفاق فلسطيني شامل؟

إذا وافقت قيادة حماس رسمياً على الاعتراف بالدولة اليهودية فإن هذه الموافقة ستعني ضمنياً إقراراً حماسياً بأن لاتفاق أوسلو شرعية. ولأن بنود اتفاق أوسلو تتضمن تعهداً من الطرف الفلسطيني بنبذ «العنف» نهائياً فإن هذا التعهد سيصبح ملزماً لحماس بمعنى أن عليها التجرد من سلاحها وإسقاط خيار الكفاح المسلح نهائياً.

المشكلة هي أن قادة فتح والسلطة الفلسطينية يتصرفون وكأنهم يرفضون نتائج الانتخابات النيابية التي اكتسحتها حماس رغم عجزهم عن الطعن في حرية ونزاهة العملية الانتخابية.

لقد كان البرنامج السياسي الذي دخلت به حماس المعركة الانتخابية مبنياً على رفض اتفاق أوسلو وما ترتب عليه من اعتراف فلسطيني بإسرائيل والمغزى واضح، وهو أن جمهور الناخبين الفلسطينيين إذ منح ثقته لحركة حماس وبرنامجها فإنه أعرب بذلك عن رفضه الاعتراف بالدولة الإسرائيلية.

الآن يتبادل قادة كل من فتح وحماس الاتهامات بشأن فشل الحوار حول تشكيل حكومة وحدة وطنية. وبينما يتمحور الخلاف أساساً حول الاعتراف بإسرائيل فإن من الملاحظ أن قيادة فتح تحاول أن تثبت أن الأغلبية الشعبية تساند موقفها.

ويبدو أن الاستراتيجية الفتحاوية تقوم على أساس استغلال حالة الحصار الغربي الإسرائيلي المفروض على فئات الشعب لإضعاف حكومة حماس بتحريض الشارع على التذمر والتظاهر وكأن الحكومة الحماسية هي التي تتحمل مسؤولية الحصار.

وعلى سبيل الرد تخرج مظاهرات مضادة للتضامن مع الحكومة.

ومع تواتر المظاهرات، والمظاهرات المضادة ضاعت القضية الأصلية: الاعتراف بإسرائيل أو رفض الاعتراف بها.

وعليه فإن هناك سؤالاً يحتاج إلى إجابة جماهيرية حاسمة: هل لا يزال الشعب الفلسطيني متمسكاً برفضه الاعتراف بالدولة اليهودية على نحو ما عكست نتائج الانتخابات النيابية قبل نحو ثمانية أشهر ـ كما يعتقد قادة حماس ـ أم أنه خلال هذه الأشهر الثمانية حدث تحول حاسم في موقف الأغلبية الشعبية لصالح الاعتراف بإسرائيل ـ كما يبدو أن قيادة فتح تعتقد؟

الإجابة الصحيحة والدقيقة والشرعية لا يمكن أن توفرها مظاهرات الشارع المرتبة في هذا الاتجاه أو ذاك.

لكي يتسنى الحصول على هذه الإجابة فإن الأمر يتطلب الرجوع إلى الشعب أو إن شئت جمهور الناخبين.

لا ضرورة لإجراء انتخابات نيابية لانتخاب مجلس تشريعي جديد، يكفي فقط إجراء استفتاء شعبي يطرح فيه على جمهور الناخبين سؤال واحد فقط للإجابة عنه بكلمة واحدة فقط.. بنعم أو لا.

والسؤال هو: هل توافق على الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل؟

القضية الأساسية ذات الصلة بالمصير النهائي لمستقبل الشعب الفلسطيني ليست الحصار أو مسؤولية حكومة حماس أو تأخير الرواتب. هذه مسائل هامشية تدخل في باب «النتائج» لا «الأسباب»، وإنما أم القضايا هي: هل من مصلحة الشعب الفلسطيني الاعتراف بإسرائيل مقدماً، ودون أي تعهد إسرائيلي للشعب الفلسطيني على أساس مبدأ «الأرض مقابل السلام»؟